ب ـ الجبهة الثانية
أو عوامل تثبت الصحابة في الكتاب والسنة
الآن وقد فرغنا من عوامل حفظ الصحابة للكتاب والسنة ، نعرج على عوامل نثبتهم ـ رضوان الله عليهم ـ فيهما. فنذكر أنّ الناظر في تاريخ الصحابة ، يروعه ما يعرفه عنهم في تثبتهم ، أكثر مما يروعه عنهم في حفظهم ؛ لأن التثبت فضيلة ترجع إلى الأمانة الكاملة والعقل الناضج من ناحية ، ثم هو في الصحابة بلغ القمة من ناحية أخرى ، إذ كان تثبتا بالغا ، وحذرا دقيقا ، وحيطة نادرة ، وتحريا عميقا لكتاب الله تعالى وهدى رسوله صلىاللهعليهوسلم في كل ما يتصل بهما عن قرب أو بعد.
ولهذا التثبت النادر في دقته واستقصائه ، بواعث ودواع ، أو أسباب وعوامل ، يجمل بنا أن نقدّمها إليك ، كأسلحة ماضية تنافح بها عن الكتاب والسنة ، وعن الصحابة في أدائهم للكتاب والسنة.
العامل الأول
أن الله تعالى أمر في محكم كتابه بالتثبت والتحرى ، وحذّر من الطيش والتسرّع ، فى الأنباء والأخبار ، بله القرآن الكريم والحديث النبوى الشريف ، فقال سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.).
وكذلك نهى الله عن اتباع ما لا دليل عليه إلا أن تسمع الأذن ، أو ترى العين ، أو يعتقد القلب عن برهان ، فقال عزّ من قائل : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً.).
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
