أرسل مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم إلى أهل المدينة قبل هجرته صلىاللهعليهوسلم إليها ، وكما أرسل معاذ بن جبل إلى مكة بعد الفتح للإقراء. قال عبادة بن الصامت : كان الرجل إذا هاجر دفعه النبى صلىاللهعليهوسلم إلى رجل منا يعلمه القرآن.
سادسها : القداسة التى امتاز بها كتاب الله عن كل ما سواه ، حيث اجتمع فيه من المزايا ما قصصنا عليك وما لم نقصص عليك. كنسبته إلى الله تعالى ، وكحرمة قراءته على الجنب والحائض والنفساء ، وكحرمة مسّ مصحفه وحمله على أولئك جميعا وعلى المحدث حدثا أصغر أيضا ، إلى غير ذلك.
ولا شك أن هذه القداسة تلفت الأنظار إليه ، وتخلع همم المؤمنين به عليه ، فيحيطون به علما ، ويخضعون لتعاليمه عملا. وذلك ما حدا المسلمين في كل عصر ومصر أن يعنوا بحفظ كتاب الله حتى عصرنا الذى نعيش فيه ، فما بالك بعصر الصحابة وهو عصر العلم والنور ، والتقوى والهداية ، والنشر والدعوة؟!.
أما بعد :
فهذه بضعة عشر عاملا توافرت في أصحاب الرسول الأكرم صلىاللهعليهوسلم حتى حفظوا الكتاب والسنة ، وقد جمعناها لك هذا الجمع ، معتقدين أن من ورائها عوامل شخصية توافرت في بعض القراء وبعض المحدثين منهم دون بعض. والسبيل إلى تلك العوامل الشخصية دراسة تراجم أولئك القرّاء والمتصدّرين لرواية الحديث من الصحابة ، فارجع إليها إن شئت ، واحرص على ما ذكرنا لك ، وصغ منها أسلحة علمية مرهفة تشهرها في وجه أولئك الخونة الذين يخوضون في الصحابة بغير علم ، ويطعنون في الكتاب والسنة عن طريق الطعن فيهم بعدم الحفظ والضبط.
ونحن نتحدّى أمم العالم بهذه الدواعى التى توافرت في الصحابة حتى نقلوا الكتاب والسنة ، وتواتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم.
|
«أولئك آبائى فجئنى بمثلهم |
|
إذا جمعتنا يا جرير المجامع!» |
غمرهم الله برحمته ورضوانه ، وصبّ عليهم شآبيب جوده وإحسانه. آمين.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
