هزيمتهم وأعلن فلج القرآن بالإعجاز في هذا الميدان ، إذ قال عزّ اسمه : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) هذا التحدّى الذى امتاز به القرآن ؛ فتح عيون الناس جميعا ، ولفتهم بقوة إليه ، لا فرق بين أوليائه وأعدائه. أما أولياؤه ومتّبعوه ؛ فقرءوه من هذه الناحية ؛ ليفحموا به أعداءهم ، ويؤيّدوا بإعجازه دينهم ونبيهم. وأما أعداؤه ومخالفوه ، فاقتفوا أثره وتتبعوه ، أملا في أن يجدوا فيه مغمزا ، ويأخذوا عليه مطعنا. فلا جرم كان هذا التحدى من الدواعى التى توافرت على نقل القرآن وتواتره وجريانه على كل لسان!.
ثانيها : عنايته صلىاللهعليهوسلم بكتابة القرآن فيما تيّسر من أدوات الكتابة ، إذ اتخذ كتّابا للوحى من أصحابه. وأقرّ كل من يكتب القرآن لنفسه في الوقت الذى نهى فيه عن كتابة السنة في الحديث الذى أسلفناه من رواية مسلم «لا تكتبوا عنّى ومن كتب عنى شيئا غير القرآن فليمحه».
وغنىّ عن البيان ، أن الكتابة من عوامل تيسير الحفظ والاستظهار.
ثالثها : تشريع قراءة القرآن في الصلاة ، فرضا كانت أو نفلا ، سرّا أو جهرا ، ليلية أو نهارية ؛ حتى صلاة الجنازة. ومثل الصلاة في ذلك خطبة الجمعة. وتلك وسيلة فعالة ؛ جعلت الصحابة يقرءونه ويسمعونه ؛ ثم جعلتهم عن هذا الطريق يتحفّظونه ويستظهرونه ، لا فرق بين رجل وامرأة ، وصغير وكبير ؛ وغنى وفقير ، على قدر ما سمح به استعداد كل منهم.
رابعها : الترغيب في تلاوة القرآن ولو في غير صلاة ومن غير وضوء. اقرأ إن شئت قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
