العامل الثالث عشر
وجود الرسول صلىاللهعليهوسلم بين ظهرانيهم ، يحفّظهم من الكتاب والسنة ما لم يحفظوه ، ويعلمهم ما جهلوه ، ويجيبهم إذا سألوه ، ويريهم شاكلة الصواب فيما أخطئوه ، ويقفهم على حقيقة الأمر إذا تشكّكوه ، فى صبر وأناة وسعة صدر وكرم نفس وطيب قلب. ولا ريب أن هذا عامل مهمّ ييسر لهم الحفظ ويهوّن عليهم الاستظهار ، ضرورة أنه صلىاللهعليهوسلم مرجع واضح ، ومنهل عذب ، لا سيما إذا لاحظنا أنه صلىاللهعليهوسلم كان دائم البشير ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عياب ، وأن من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس علم وحياء وأمانة وصبر ، يدرس فيه القرآن ، وتذاع فيه السنة ، ويعبق منه أريج الهداية.
عوامل خاصة بالقرآن الكريم
تلك العوامل التى ذكرناها عوامل مشتركة بين الكتاب والسنة ، طوّعت للصحابة حفظهما واستظهارهما ، والإحاطة بهما وحذقهما.
بيد أن هناك عوامل خاصّة توافرت في حفظ الصحابة للقرآن دون السنة.
أولها : أن الله تعالى تحدّى بالقرآن أمة العرب ، بل كافّة الخلق فقال سبحانه :
(فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ) ولما عجزوا قال : (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) ولما عجزوا أيضا قال : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) ولما عجزوا الثالثة سجّل عليهم
(٢٠ ـ مناهل العرفان ١)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
