أن ردّدها بعض الملاحدة ، وربما يخدع بها بعض المفتونين. ويكفى في بطلانها أنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يقيموا عليها برهانا ولا شبه برهان.
|
«والدعاوى ما لم يقيموا عليها |
|
بيّنات ، أبناؤها أدعياء» |
ولكن هكذا شاءت حماقتهم وسفاهتهم! (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ).
(ثانيا) أن بعض علماء الشيعة أنفسهم تبرأ من هذا السخف ، ولم يطق أن يكون منسوبا إليهم وهو منهم ، فعزاه إلى بعض من الشيعة جمح بهم التفكير وغاب عنهم الصواب. قال الطبرسى (١) فى مجمع البيان ما نصه : «أما الزيادة فيه ـ أى القرآن ـ فمجمع على بطلانها. وأما النقصان فقد روى عن قوم من أصحابنا وقوم من الحشوية. والصحيح خلافه. وهو الذى نصره المرتضى ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء» ا ه.
وقال الطبرسى أيضا في مجمع البيان ما نصه : «أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها» وأما النقصان فهو أشد استحالة. ثم قال : إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدّت ، والدواعى توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه شىء فيما ذكرناه ، لأن القرآن مفخرة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شىء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وخروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا ، مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟» ا ه.
(ثالثا) أن التواتر قد قام ، والإجماع قد انعقد ، على أن الموجود بين دفّتى المصحف كتاب الله من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تغيير ولا تبديل. والتواتر طريق
__________________
(١) الطبرسى من رؤساء الشيعة ، وكتابه مجمع البيان هو المرجع عندهم.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
