واضحة من طرق العلم. والإجماع سبيل قويم من سبل الحق. «فما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال.
(رابعا) أن الإمام علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه ـ وهو الذى يزعمون أنهم يناصرونه ويتشيعون له بهذه الهذيانات ـ صحّ النقل عنه بتحبيذ جمع القرآن ، على عهد أبى بكر ثم عهد عثمان. ولعلك لم تنس أنه قال في جمع أبى بكر ما نصه : «أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة الله على أبى بكر ، هو أول من جمع كتاب الله». وكذلك قال في جمع عثمان ما نصّه : «يا معشر الناس اتّقوا الله ، وإياكم والغلوّ في عثمان ، وقولكم : حرّاق مصاحف ، فو الله ما حرقها إلا عن ملأ منا أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم» وقوله : «لو كنت الوالى وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذى فعل عثمان» وبهذا قطع الإمام ألسنة أولئك المفترين ، وردّ كيدهم في نحورهم مخذولين. فأين يذهبون؟ (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ)؟.
(رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ).
(خامسا) : أن الخلافة قد انتهت إلى علىّ كرم الله وجهه بعد أبى بكر وعمر وعثمان ، فما ذا منعه أن يجهر وقتئذ بالحق في القرآن ، وأن يصحح للناس ما أخطأ فيه أسلافه على هذا الزعم والبهتان؟ مع أنه الإمام المعصوم في عقيدة أولئك المبطلين ، ومع أنه كان من سادات حفظة القرآن ، ومن أشجع خلق الله في نصرة الدين والإسلام. ولقد صار الأمر بعده إلى ابنه الحسن رضى الله عنه ، فما ذا منعه الآخر من انتهاز هذه الفرصة كى يظهر حقيقة كتاب الله للأمة!. هذه مزاعم لا يقولها إلا مجنون ، ولا يصدّق بها إلا مأفون!!.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
