الشبهة الثالثة
يزعم بعض غلاة الشيعة أن عثمان ومن قبله أبو بكر وعمر أيضا حرّفوا القرآن ، وأسقطوا كثيرا من آياته وسوره. ورووا عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله : أن القرآن الذى جاء به جبريل إلى محمد صلىاللهعليهوسلم كان سبعة عشر ألف آية (١). وروى محمد ابن نصر عنه أنه قال : كان في سورة «لم يكن» اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. وروى محمد ابن جهنم الهلالى وغيره عن أبى عبد الله أن لفظ «أمّة هى أربى من أمّة» فى سورة النحل ليس كلام الله ، بل هو محرف عن موضعه ، وحقيقة المنزل «أئمة هى أزكى من أئمتكم». ومنهم من قال : إن القرآن كانت فيه سورة تسمى سورة الولاية وأنها أسقطت بتمامها ، وأن أكثر سورة الأحزاب سقط ؛ إذ أنها كانت مثل سورة الأنعام ، فأسقطوا منها فضائل أهل البيت. وكذلك ادعوا أن الصحابة أسقطوا لفظ «ويلك» من قبل «لا تحزن إنّ الله معنا» وأسقطوا لفظ «عن ولاية علىّ» من بعد «وقفوهم إنّهم مسئولون» وأسقطوا لفظ «بعلىّ بن أبى طالب» من بعد «وكفى الله المؤمنين القتال» وأسقطوا لفظ «آل محمّد» من بعد (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) إلى غير ذلك.
فالقرآن الذى بأيدى المسلمين اليوم شرقا وغربا ، أشدّ تحريفا عند هؤلاء الشيعيين من التوراة والإنجيل ، وأضعف تأليفا منهما وأجمع للأباطيل! (قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ؟).
ونقض هذه الشبهة بما يأتى : ـ
(أولا) أنها اتهامات مجردة عن السند والدليل ، وكانت لا تستحق الذكر لو لا
__________________
(١) مع العلم بأن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وكسور كما يأتى.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
