وإننا نذكّر هؤلاء بتلك الكلمة التى يردّدونها هم ، وهى : «من كان بيته من زجاج فلا يرجمنّ الناس بالحجارة»!.
وكلمة الفصل في هذا الموضوع : أن آية المتعة التى يزعمون ، وصيغة القنوت التى يحكون ، لم تثبت قرآنيتهما حتى يكونا في عداد القرآن ، وإن ادعوا قرآنيتهما فعليهم البيان : (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).
قال صاحب الانتصار ما نصّه : «إن كلام القنوت المروى أن أبىّ بن كعب أثبته فى مصحفه ، لم تقم الحجّة بأنه قرآن منزل ، بل هو ضرب من الدعاء ، وأنه لو كان قرآنا لنقل إلينا نقل القرآن ، وحصل العلم بصحته» ثم قال «ويمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ وأبيح الدعاء به وخلط بما ليس بقرآن. ولم يصحّ ذلك عنه ، إنما روى عنه أنه أثبته في مصحفه ، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل» ا ه. وهذا الدعاء هو القنوت الذى أخذ به السادة الحنفية. وبعضهم ذكر أن أبيّا رضى الله عنه كتبه في مصحفه ، وسماه سورة الخلع والحفد ، لورود مادّة هاتين الكلمتين فيه ، وقد عرفت توجيه ذلك.
والخلاصة أن بعض الصحابة الذين كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في صحف أو مصاحف خاصّة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس بقرآن ، مما يكون تأويلا لبعض ما غمض عليهم من معانى القرآن ، أو مما يكون دعاء يجرى مجرى أدعية القرآن في أنه يصح الإتيان به فى الصلاة عند القنوت ، أو نحو ذلك ، وهم يعلمون أن ذلك كله ليس بقرآن. ولكن ندرة أدوات الكتابة ، وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم ، هوّن عليهم ذلك ؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم اللبس واشتباه القرآن بغيره. فظنّ بعض قصار النظر أن كل ما كتبوه فيها إنما كتبوه على أنه قرآن ، مع أن الحقيقة ليست كذلك ، إنما هى ما علمت. أضف إلى ذلك أن النبى صلىاللهعليهوسلم أتى عليه حين من الدهر نهى
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
