الْإِسْلامَ دِيناً) مدنية ، مع أنها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجة الوداع. وكذلك آية (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) فإنها مدنية مع أنها نزلت بمكة في جوف الكعبة عام الفتح الأعظم. وقل مثل ذلك فيما نزل بأسفاره عليه الصلاة والسلام كفاتحة سورة الأنفال وقد نزلت ببدر ، فإنها مدنية لا مكية على هذا الاصطلاح المشهور.
٢ ـ فائدة العلم بالمكى والمدنى
من فوائد العلم بالمكى والمدنى تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد ، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ، ثم عرف أن بعضها مكى وبعضها مدنى ، فإننا نحكم بأن المدنى منها ناسخ للمكى نظرا إلى تأخر المدنى عن المكى.
ومن فوائده أيضا معرفة تاريخ التشريع وتدرّجه الحكيم بوجه عام ، وذلك يترتّب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد. وسيستقبلك في هذا المبحث فروق بين المكى والمدنى تلاحظ فيها جلال هذه الحكمة.
ومن فوائده أيضا الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف. ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به كل هذا الاهتمام حتى ليعرفون ويتناقلون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها ، وما نزل بالحضر وما نزل بالسفر ؛ وما نزل بالنهار وما نزل بالليل ، وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف ، وما نزل بالأرض وما نزل بالسماء ، إلى غير ذلك. فلا يعقل بعد هذا أن يسكتوا ويتركوا أحدا يمسّه ويعبث به ، وهم المتحمسون لحراسته وحمايته والإحاطة بكل ما يتّصل به أو يحتفّ بنزوله إلى هذا الحد!
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
