٣ ـ الطريق الموصلة إلى معرفة المكى والمدنى
لا سبيل إلى معرفة المكى والمدنى إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك ؛ لأنه لم يرد عن النبى صلىاللهعليهوسلم بيان للمكى والمدنى. وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان ، كيف وهم يشاهدون الوحى والتنزيل ، ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا. «وليس بعد العيان بيان».
قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه «والله الذى لا إله غيره ، ما نزلت سورة من كتاب الله إلّا وأنا أعلم أين نزلت؟ ولا نزلت آية من كتاب الله إلّا وأنا أعلم فيما نزلت؟ ولو أعلم أنّ أحدا أعلم منّى بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه». وقال أيوب :
سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال : «نزلت في سفح ذلك الجبل» وأشار إلى سلع ا ه.
ولعل هذا التوجيه الذى ذكرته أولى مما ذكره القاضى أبو بكر في الانتصار ، إذ يقول ما نصّه : «ولم يرد عن النبى صلىاللهعليهوسلم في ذلك قول ، لأنه لم يأمر به ، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، فقد يعرف ذلك بغير نصّ الرسول» ا ه.
٤ ـ الضوابط التى يعرف بها
المكى والمدنى
قد عرفنا فيما مضى أن مردّ العلم بالمكى والمدنى هو السماع عن طريق الصحابة والتابعين ، بيد أن هناك علامات وضوابط يعرف بها المكى والمدنى. وهاك ضوابط المكى :
١ ـ كل سورة فيها لفظ «كلّا» فهى مكية. وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن ثلاثا
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
