احتج السيد : بان الامر قد يرد فى القرآن وغيره ويراد به الفور ، وقد يراد به التراخى ، وظاهر استعمال اللفظ فى شيئين انه حقيقة فيهما ومشترك بينهما.
وايضا فانه يحسن بلا شبهة ان يستفهم المخاطب مع فقد القرينة هل اريد بهذا الامر الفور او التراخى؟ والاستفهام لا يحسن إلّا مع الاحتمال فى اللفظ.
والجواب : ان الذى يتبادر الى الذهن من الامر ليس إلّا طلب الفعل ، واما الفور والتراخى فهما يفهمان بالقرينة ، واما حسن الاستفهام فهو مسلم إلّا انه لا يكون شاهدا على الاشتراك اللفظى ، اذ كما يحسن السؤال فى المشترك اللفظى عن المعنى الذى اريد منه ، كذلك يحسن السؤال
__________________
إِذْ أَمَرْتُكَ ١٢ ر ٧) فانه لو لم يكن الامر للفور لكان لابليس ان يقول سوف اسجد.
وجوابه ان ذلك الامر كان فوريا لوجود التوقيت فيه قال تعالى (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) فهذا خارج عن محل النزاع ، وقد يستشهد ايضا على الفور بقوله تعالى (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ١٣٣ ر ٣) وقوله تعالى (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ١٤٨ ر ٣) فان الله اوجب المسارعة والاستباق الى المغفرة والخيرات ، والمراد بهما كلما امر به الشارع فاذا وجب ذلك افاد كون كل امر للفور ، فهذه قرينة خارجية على الفورية فى الاوامر ، والجواب ان امر سارعوا واستبقوا ليسا للوجوب اذ يلزم ان يكون كل واجب او مندوب فى الشرع مضيقا فوريا وهو باطل ، فالمراد بالامرين الارشاد الى حسن المسارعة الى سبب المغفرة واستباق الخيرات وكونهما مما فيه مصلحة لا ان المراد ايجاب الامرين مولويا (ش)
