مكية ، وقوله تعالى : (فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) (٥ الروم). فتكون حقيقة فى القدر المشترك بينهما وهو طلب الفعل دفعا للاشتراك اللفظى والمجاز.
والجواب : ان المجاز وان كان مخالفا للاصل لكن يجب المصير اليه اذا دل الدليل عليه ، وقد بينا انها حقيقة فى الوجوب بخصوصه ، فلا بد من كونها مجازا فيما عداه.
وذهب السيد (ره) الى انها حقيقة لغة فى القدر المشترك ، وفى عرف الشرع فى خصوص الوجوب ، واحتج على الاشتراك لغة بمثل ما سبق وعلى الوجوب فى عرف شرع بحمل الصحابة كل امر ورد فى القرآن والسنة على الوجوب وكان يناظر بعضهم بعضا فى مسائل مختلفة ومتى اورد احدهم على صاحبه امرا من الله سبحانه او من رسوله صلىاللهعليهوآله لم يقل صاحبه هذا امر والامر يقتضى الندب او الوقف ، بل اكتفوا فى الوجوب بالظاهر ، وهذا معلوم من شأنهم وشأن التابعين ، فطال ما اختلفوا وتناظروا فلم يخرجوا عن القانون الذى ذكرناه ، وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك. قلت : قد عرفت الجواب عن دعوى الاشتراك آنفا ، واما احتجاجه على انها فى العرف الشرعى للوجوب فيحقق ما ادعيناه اذ الظاهر ان حملهم لها على الوجوب انما هو لكونها له لغة.
فائدة : يستفاد من تضاعيف احاديثنا المروية عن الائمة عليهمالسلام ان استعمال صيغة الامر فى الندب كان شائعا فى عرفهم بحيث صار من المجازات الشائعة ، لكنه لا اشكال فى جواز اثبات وجوب فعل بمجرد
