الواحد فيهما فالخطب فيما سواهما سهل اذ القول بالفصل معلوم الانتفاء.
فان قلت : ذكر التفقه فى الآية يدل على ان المراد بالانذار الفتوى وقبول خبر الواحد فيها موضع وفاق.
قلت : هذا موقوف على ثبوت عرفية المعنى المعروف بين الفقهاء والاصوليين للتفقه فى زمن الرسول (ص) على الوجه المعتبر لحمل الخطاب عليه وانى لكم باثباته ومعناه مطلق التفهم فيجب الحمل عليه.
الثانى : قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) وجه الدلالة انه سبحانه علق وجوب التثبت على مجىء الفاسق بالنبإ فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط فعند مجىء غير الفاسق بالنباء لا يجب التثبت ويجب القبول ، هذا ولكن الاظهر عدم دلالة الآية على المطلوب لما ذكرنا فى مفهوم الشرط من ان الشرط قد يكون مسوقا لتعليق الحكم عليه كما فى ان جاءك زيد فاكرمه وقد يكون مسوقا لبيان تحقق الموضوع نحو اذا ركب الامير فخذ ركابه وفى مثله لا مفهوم للشرط قطعا والآية الشريفة من هذا القبيل فان مفهومها ان لم يجئكم فاسق بنبإ فلا يجب التبين ومن المعلوم ان عدم التبين ح انما هو لعدم وجود الموضوع اما مجىء العادل بالنبإ فهو موضوع آخر غير مذكور فى المنطوق.
فان قلت : هب ان الاستدلال بالآية بالنظر الى مفهوم الشرط مخدوش ، فلم لا تدل على المقصود بمفهوم الوصف ، فان مفهوم (ان جاءكم فاسق اه) ان جاءكم عادل بنبإ فلا تتبينوا ، ولازم ذلك وجوب قبول خبره لا طرحه بلا تبين وإلّا لزم كون العادل أدنى مرتبة من الفاسق.
