فصل
قوله تعالى (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) الظاهر يقتضي أن يكون صنع المخاطب وهو موسى ع على عينه وقوله (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) يوجب أن يكون النبي ع بأعينه فيكون أعينه مكانا له وكذلك قوله (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا) ويقتضي أن يكون له أكثر من عينين والجمع لا نهاية له ويجب أن يكون ذا جارحتين وذلك يؤدي إلى تناقض القرآن والخروج عن الإجماع والعين لفظ مشترك بين الباصرة والدنيا والجاسوس والرئيس والنقد ومهب الجنوب ومطر لا يقلع وما يصيب من الفساد وعين الشمس والماء والميزان والركبة وغير ذلك وبمعنى العناية للشيء قال ابن جلذة
|
وبعينيك أوقدت هند النار |
|
عشا تلوي بها العلياء |
ويوضع في مكان الذات فيكون تأكيدا وتخصيصا فمعنى قوله (وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) أي بحفظي ومراعاتي لك يقال سر في عين الله وعين الله عليك ومنه قوله (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا) وكذلك (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا) أي نأمرك به وحفظنا لذلك كقوله (وَوَحْيِنا) أي على ما أوحينا إليك ويقال بوحينا إليك أن اصنعها ويحتمل إنما تجري ونحن عالمون بها لأن السفينة لا يمكن أن يتعلق جريها إلا بالعين التي هي الباصرة وقال الجبائي معناه بأعين أوليائنا من الملائكة والمؤمنين الذين يعلمونك كيفية عملها وقيل معناه بعلمنا وقيل بحيث يراها الرأي والله تعالى يراه وقَالَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ عَلِيّاً مِنْ عُيُونِ اللهِ فِي الْأَرْضِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ
فصل
قوله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) أي قال قولا يسمع بالإذن ولا يريد بذلك أنه أصغى بالإذن إلى قول كما قال الشاعر :
|
بسماع يأذن الشيخ له |
|
وحديث مثل ما ذي مشار |
قوله سبحانه :
(وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) حمل الوجه على الجارحة يقتضي أن يهلك سائره ويبقى وجهه وقوله (لِوَجْهِ اللهِ) وقوله (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) يوجب أن يكون وجهه مقصد
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
