القوم في طاعته إلى وجهه ليقبل وقوله (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) يحتمل أن يكون وجهه حيث يتوجه الإنسان إليه وأن يكون وجهه جميع النواحي في الحالة الواحدة لتوجه الناس إلى كل وجه وقوله (نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) وقوله (إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ) وقوله (يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ) أي القربة إليه والزلفة عنده كما يقال أكرمته لوجهك أي لتعظيمك وقوله (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) أي فثم الله على معنى التدبير والعلم لا على معنى الحلول ويحتمل آيات الله ودلائله كما يقال وجه القول في هذه المسألة كذا ويحتمل رضاء الله وثوابه ويحتمل الجهة ويكون الإضافة بمعنى الملك والخلق والإنشاء أي الجهات كلها لله الرِّضَا ع (فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) قَالَ عَلِيٌّ. ويستعمل الوجه في المحيا وسمي بذلك لأنه أول ما يظهر ويرى وأول الشيء (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ) والمقصد (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ) وقوله (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) وما الوجه فيه والمذهب والجهة والناحية شاعر :
|
أي الوجوه انتجعت قلت له |
|
لأي وجه إلا إلى الحكم |
والقدرة والمنزلة لفلان وجه عريض وهو أوجه من فلان وأوجهه السلطان إذا جعل له جاها وقال إمرؤ القيس :
|
ونادمت قيصر في ملكه |
|
فأوجهني وركبت البريدا |
والرئيس هذا وجه القوم وهو وجه عشيرته وذات الشيء إنما أفعل ذلك لوجهك ومنه (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) فجميع ما أضيف إلى الوجوه في ظاهر الآي من النضرة والنظر والرضا لا تصح إضافته إليها وإنما يضاف إلى الجملة المفسرون (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) أي إلا هو يدل عليه قوله ولو لم يرد نفسه لم يقل (ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ)
فصل
قوله تعالى (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي نعمة فيما امتن به عليهم من الإسلام فوق نعمتهم الانقياد له والإيمان به لأنه عقيب قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) أي عقد الله في البيعة فوق عقدهم لأنهم يبايعون الله ببيعه نبيه وقيل قوة الله في نصر نبيه فوق نصرهم وقيل يد الله ثابتة في هدايتهم فوق أيديهم بالطاعة ولو كان له يد فوق أيديهم من جهة المكان لم يكن له في ذلك تشريف وتخصيص ابن
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
