يفعل كلاما في جسم محتجب عن المكلم غير معلوم له على سبيل التفصيل فيسمع المخاطب الكلام ولا يعرف محله على سبيل التفصيل فيقال على هذا هو مكلم من وراء حجاب وقال الجبائي (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً) بمثل ما يكلم به عباده من الأمر بطاعته والنهي لهم عن معاصيه وتنبيهه إياهم على ذلك من جهة الخاطر أو المنام وما أشبههما وعنى بقوله (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه تعالى لموسى لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق أولا وأما كلامه في المرة الثانية فإنه إنما أسمع ذلك موسى والسبعين الذين كانوا معه وحجب عمن سواهم وقال المرتضى المراد بالحجاب البعد والخفاء يقال بيني وبينك حجاب أي أستبعد فهمك ويقال بيني وبينك هذا الأمر حجب وموانع وسواتر أي طريق مستبعد فيكون معنى الآية أنه لا يكلم البشر إلا وحيا بأن يخطر في قلوبهم أو بأن ينصب لهم أدلة تدلهم على ما يريده أو يكرهه منهم فيكون بذلك مخاطبا وجعل هذا الخطاب من وراء حجاب من حيث لم يكن مسموعا كما يسمع الخاطر وقول الرسول فصار الحجاب هاهنا كناية عن الخفاء وعبارة عما تدل عليه الدلالة وقال مجاهد (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً) هو داود أوحى في صدره فزبر الزبور (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) وهو موسى (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) وهو جبريل أرسله إلى محمد ص وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع احْتَجَبَ عَنِ الْعُقُولِ كَمَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَبْصَارِ وَعَمَّنْ فِي السَّمَاءِ احْتِجَابُهُ كَمَا عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ غِيَابُهُ. وزَعَمَ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع رَجُلاً يَقُولُ وَالَّذِي احْتَجَبَ بِسَبْعٍ طِبَاقاً فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللهَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحْتَجِبَ عَنْهُ شَيْءٌ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَفَأُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِي قَالَ لَا لَمْ تَحْلِفْ بِاللهِ فَيَلْزَمَكَ كَفَّارَةٌ وَإِنَّمَا حَلَفْتَ بِغَيْرِهِ.
فصل
قوله تعالى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) النفس الدم ومنه نفست المرأة فهي نفساء وكل ما ليس له نفس سائلة والروح أخرجوا أنفسكم والأنفة يقال لفلان نفس والإرادة نفسه في كذا قال الممزق :
|
فباتت له نفسان شتى همومها |
|
فنفس يعزيها ونفس يلومها |
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
