العود إليها من حيث لم يجز له فيها التقديم والتأخير وهو حكم هو تعالى المتفرد به
فصل
قوله تعالى (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) قال السدي وابن جريح أي من أعواني على هؤلاء الكفار إلى معونة الله وذلك مثل قولهم الذود إلى الذود آئل وقوله (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) وقال الحسن من أنصاري في السبيل إلى الله لأنه دعاهم إلى سبيل الله وقال الجبائي من أنصاري لله كما قال (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ) ووجه ذلك أن الغرض يصلح فيه اللام على طريق العلة وإلى على طريق النهاية.
قوله سبحانه :
(بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ) معناه أنه رفعه إلى الموضع الذي يختص الله تعالى بالملك ولم يملك فيه أحد منه شيئا وهو السماء لأنه لا يجوز أن يكون المراد به أنه رفعه إلى مكان هو تعالى فيه لأن ذلك من صفات الأجسام.
قوله سبحانه :
(كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) الحجب هو المنع والحاجب هو المانع ولا يصح القول بأنهم محجوبون عن ذات الله تعالى وإذا كان الممنوع منه محذوفا فليست الرؤية بأولى من الرحمة وهذا كما يقول عند سؤال الغير غضب عليه السلطان وأبعده من عنده ولا ينظره الله ولا يكلمه وحجبه عنه وليس يأذن له بالدخول عليه كقوله (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ) ... (مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) فمعنى قوله (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) عن ربهم بسوء حالهم مبعدون عن رحمته.
قوله سبحانه :
(وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ليس في الآية أكثر من ذكر الحجاب وليس فيها أنه حجاب له تعالى أو أنه محل كلامه أو كلمه أو لم يكلمه وإذا لم يكن في الظاهر شيء من ذلك صرف إلى غيره عزوجل ويجوز أن
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
