وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولاً مَنْصُوراً (الآبي) منزه عن شبه المشبه مشركة لكنها تموه.
فصل
قوله تعالى (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) عند على وجوه فإذا لا تستعمل إلا بدليل أما قوله (وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) أي عالم بها وقوله (فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا) أي المالك له وقوله (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) أي في المنزلة الرفيعة كما يقال فلان عندي بمنزلة وإن كان بينهما بعد المشرقين وقوله (عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) أي بحيث لا يملك الحكم فيه سواه يعني السماء كما يقال عند الملك خصب وأمن أي في المواضع التي لا يملكها سواه وقولهم عند أبي حنيفة كذا وعند الشافعي كذا أي في مذهبهما قال : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقوله (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) لو حمل على المكان لوجب أن يريد أن جميع الأشياء في ذلك المكان حاصل بمقدار معلوم أو يريد أن جميع ما عنده في ذلك المكان بمقدار فمعناه أي حكمه وعلمه يدل عليه ما قبله (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى) وذلك الأولى لأنه أعم يتناول المعدوم والموجود دون الماضي والغابر وَسَأَلَ حِبْرٌ أَبَا بَكْرٍ عَنِ اللهِ تَعَالَى فَقَالَ أَيْنَ هُوَ أَفِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ فَأَرَى الْأَرْضَ خَالِيَةً مِنْهُ وَأَرَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ اعْزُبْ عَنِّي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ فَوَلَّى الْحَبِرُ مُسْتَهْزِئاً بِالْإِسْلَامِ فَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ ع فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَمَا أَجَبْتَ بِهِ فَإِنَّا نَقُولُ إِنَّ اللهَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا أَيْنَ لَهُ وَجَلَّ أَنْ يَحْوِيَهُ وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَلَا مُجَاوَرَةٍ يُحِيطُ عِلْماً بِمَا فِيهَا وَلَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى كَانَ يَوْماً جَالِساً إِذْ جَاءَ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَجَاءَ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَجَاءَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَجَاءَ مَلَكٌ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى مِنْ عِنْدِ اللهِ فَقَالَ مُوسَى سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ فَأَسْلَمَ الْحَبِرُ.
قوله سبحانه :
(وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) وقوله (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) يستعمل فوق على سبيل القهر والسلطان يقال يد زيد فوق عمرو ويد الأمير فوق أيدينا وكل شيء قهر فهو مستعل عليه ولما كان العباد تحت تسخيره وتذليله وأمره ونهيه وصف
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
