الموضع الذي أمرني أن أذهب إليه.
قوله سبحانه :
(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ) الرفعة للدرجات وقد جرت صفة الله تعالى لأن القديم تعالى لا يوصف بأنه رفيع أو شريف لأن حقيقتهما في ارتفاع المكان وإشرافه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قُرْبُهُ قُدْرَةٌ وَبُعْدُهُ عَظَمَةٌ وَنُزُولُهُ إِلَى الشَّيْءِ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِ وَإِتْيَانُهُ إِيَّاهُ إِيصَالُهُ لِمَا يُرِيدُ إِلَيْهِ يَنْجَلِي وَلَا يَتَجَلَّى وَيَتَدَانَى وَلَا يَتَدَانَى عُلُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّلٍ وَمَجِيؤهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ.
قوله سبحانه :
(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) إنما أخبر عن صفة الكرسي فقط ولم يوجب إضافته إليه كونه عليه كما لا يوجب إضافة الكعبة إليه كونه فيها على أنهم يزعمون أنه على العرش والكرسي سواه والوجه في خلق الكرسي إذا قلنا إنه جسم هو أن الله تعبد بحمله الملائكة كما تعبد البشر بزيارة البيت. الصاحب :
|
أنزه رب الخلق عن حد خلقه |
|
وقد زاغ راو في الصفات ومسند |
|
فهذا يقول الله يهوي ويصعد |
|
وهذا لديه الله مذ كان أمرد |
|
تبارك رب المرد والشيب إنهم |
|
لأكفر من فرعون فيه وأعند |
فصل
قوله تعالى (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) وقوله (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) والمقام أنما هو مصدر ولو كان موضعا لما خوف بمقامه لأن الخوف لا يتعلق بالمكان حتى يكون ذلك مرغبا في الطاعة صارفا عن المعصية فإذا لا بد فيه من حذف فمعناه أن من خاف مقامه لدي ففعل الطاعة فله الثواب ولفظه من تقع على الواحد والجمع وجاء في آية واحدة (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) قوله (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً) والمقام متردد بين المصدر والموضع فهو كلام مجمل مفتقر إلى البيان وقد روى المفسرون عن النبي ع أنه الشفاعة وَقِيلَ لِلصَّادِقِ ع إِنَّ فُلَاناً يَقُولُ بِالتَّشْبِيهِ فَقَالَ ع أَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهُ. وَقَالَ الرِّضَا ع مَنْ شَبَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَمَنْ وَصَفَهُ بِالْمَكَانِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ كَاذِبٌ ثُمَّ تَلَا (إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ). الصَّادِقُ ع مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثاً وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مَحْصُورٌ
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
