ويتكلم في الكهولية ولم يقل وشيخا لأنه عاش نيفا وثلاثين سنة على ما جاءت به الأخبار وأنه يبلغ حال الكهل في السن لكون المخبر على ما أخبر به ثم إن المراد به الرد على النصارى بما كان منه من التقلب على الأحوال لأنه مناف للصفة الأولة.
قوله سبحانه :
(وَرُوحٌ مِنْهُ) جاز أن يقال المسيح روح الله لأن الأرواح كلها ملك لله وإنما خص المسيح بالذكر تشريفا له بهذا الذكر كما خص الكعبة أنها بيت الله وإن كانت الأرض كلها له تعالى.
قوله سبحانه :
(وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) على وجه المجاز أضافه إلى نفسه وحقيقته أدعو الله بإحياء الموتى فيحيون بإذنه.
قوله سبحانه :
(أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) لم يقيده بإذن الله تعالى لأن المراد به التقدير ثم قال (بِإِذْنِ اللهِ) لأنه من فعل الله دون عيسى أما التصوير والنفخ ففعله لأنه مما يدخل تحت مقدور القدر وليس كذلك انقلاب الجماد حيوانا فإنه لا يقدر عليه أحد سواه تعالى وقال في موضع آخر (فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) للفظ الهيئة.
قوله سبحانه :
(وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) معنى ذلك أنه صور الطين وسماه خلقا لأنه كان بقدرة وقوله (بِإِذْنِي) أي تفعل ذلك بإذني وأمري وقوله (فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي) معناه أنه نفخ فيها الروح لأن الروح جسم يجوز أن ينفخها المسيح بأمر الله تعالى كما ينفخها إسرافيل في الصور وكما ينفخ ملك الأرحام في الصورة عند تمام مائة وعشرين يوما على ما جاء في الخبر فإذا نفخ المسيح فيها الروح قلبها الله لحما ودما وخلق فيها الحياة فصارت طائرا بإذن الله وإرادته لا بفعل المسيح فلذلك قال (فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي) معناه أنك تدعوني حتى أبرئهما.
قوله سبحانه :
(وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي) أي إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
