قوله سبحانه :
(يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) قَالَ مُقَاتِلٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ع أَنَّهُ قَالَ هَارُونُ الَّذِي ذَكَرُوهُ هُوَ هَارُونُ أَخُو مُوسَى. وَتَأْوِيلُ (يا أُخْتَ هارُونَ) يَا مَنْ هِيَ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ كَمَا يُقَالُ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ وَيَا أَخَا بَنِي زُهْرَةَ قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) يعني مِنْ نَسْلِهِمْ قال سعيد بن جبير رضي الله عنه إن هارون المذكور فيها كان رجلا فاسقا فلما أنكروا ما جاءت به من الولد ولم يعرفوا براءة ساحتها نسبوها إليه تشبيها وتقدير الكلام يا شبيه هارون في فسقه ويقال إن هارون هذا كان أخاها لأبيها دون أمها وكان رجلا معروفا بالصلاح وقيل إنه لم يكن أخاها على الحقيقة بل كان رجلا صالحا من أهلها.
قوله سبحانه :
(فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) قال الجبائي كان الله تعالى أمرها بأن تنذر لله الصمت فإذا كلمها أحد تومئ بأنها نذرت صوما أي صمتا لأنه لا يجوز أن يأمرها بأنها تقول نذرت ولم تكن نذرت لأن ذلك كذب وقال ابن عباس والضحاك يريد بالصوم الصمت وقال ابن مسعود رضي الله عنه أمرها بالصمت ليكفيها الكلام عنها ولدها ما يبرئ من ساحتها ولا تناقض في قوله (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) لأنه أذن لها في أن تقول (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ) أو قلت إنها أومت بذلك كما قال (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ).
قوله سبحانه :
(إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) قال الحسن وأبو علي معنى قوله (وَجَعَلَنِي) لأن الله تعالى أكمل عقله وأرسله إلى عباده ولذلك كانت له تلك المعجزة وقال ابن الإخشيد كان ذلك إرهاصا لنبوته وقالت الإمامية معناه أني عبد الله سيؤتيني الكتاب وسيجعلني نبيا فيما بعد وكان ذلك معجزة لمريم على براءة ساحتها.
قوله سبحانه :
(وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً) إنه يكلمهم بالوحي الذي يأتيه من قبل الله وإنه تعالى أخبر أن عيسى تكلم في المهد أعجوبة وخبر أنه يعيش يكتهل
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
