قوله سبحانه :
(إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) تأخيرهم إما لقوله ليزدادوا خيرا أو لقوله (لِيَزْدادُوا إِثْماً) أو يدفع بهم عن الأولياء قوله (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ) أو ليخرج منهم الولد الصالح أو لقوله (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أو أنه يبين حلمه أو أنه إنما يجعل من يخاف الفوت.
قوله سبحانه :
(وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ) الآية قال المفسرون اللام لام العاقبة وليست بلام الغرض كأنه قال إن عاقبة أمرهم ازدياد الإثم كما قال (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) وقال (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) وقال (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) إلى قوله (لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ).
وقال الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب ولا يجوز أن يحمل ذلك على لام الغرض والإرادة لوجهين أحدهما أن إرادة القبيح قبيحة ولا يجوز ذلك على الله تعالى والثاني لو كانت اللام لام الإرادة لكان الكفار مطيعين لله من حيث فعلوا ما أراده وذلك خلاف الإجماع وقد قال الله (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) بيت:
|
و (لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) |
|
(وكل ساع سعيه سَوْفَ يُرى) |
فصل
قوله تعالى (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) الإذن العلم من قولهم أذنت فلانا بكذا وأذنت لكذا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي بعلمه قوله (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) والأمر (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ) أي يسهل السبيل إليه وقد جاء الإذن بمعنى التخلية والإباحة لأن الموت ليس إلى الإنسان فيكون مأمورا به أو مباحا له وليس ذلك من فعله ولا خلاف بأن الإنسان يموت بأجله عند الوقت الذي علم الله تعالى.
قوله سبحانه :
(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) أي بعلم الله فكأنه قال
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
