ويعني بقوله (نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) أنه يجعل بعض القوم مبتدئا آمنا معافا مسرورا والذين أصابهم القرح في غم وحزن وألم ويجوز ذلك من الله تعالى في المؤمنين والكافرين جميعا لأن الله تعالى يمتحن الكافرين والمؤمنين بمثل هذا ومعنى الدولة الغناء قوله (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) ومنه حديث أبي سفين تداولها تداول الكرة.
قوله سبحانه :
(رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) الآية إنما أعطاهم الله تعالى ذلك عليه مع تعربه من وجوه الاستفساد وهذا استفهام والاستفهام لا يدل على أنه فعل ذلك ثم قال (لِيُضِلُّوا) وهذا بخلاف مذهبه واللام لام العاقبة وهو ما يئول إليه الأمر كقوله (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) قال الخليل اللام هاهنا بمعنى الفاء تقديره فضلوا وقال البلخي هذا مقدم مؤخر تقديره ربنا ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ) وقيل المعنى فلا يؤمنون إيمان إلجاء (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) وهم مع ذلك لا يؤمنون إيمان اختيار أصلا.
قوله سبحانه :
(وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ) ليس فيه أنه متعهم لذلك والإمتاع ليس بموجب للنسيان على مذهبه.
قوله سبحانه :
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) قال البلخي ولا تحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم رضى بأفعالهم وقبول لها بل هو شر لهم لأنا نملي لهم وهم يزدادون إثما يستحقون به عذابا أليما ومثله (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أي ذرأنا كثيرا من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء أفعالهم وجوز الأخفش في قوله (لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) كسر أنما ليجعله حجة لأهل القدر ويجعله على التقديم والتأخير كأنه قال (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) فقال بعضهم فكيف يكون هذا وإلى جنبه (وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ).
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
