والتقدير في الآية في اعتقاد قلوبهم الذي يعتقدونه في الدين والتصديق بنبيه مرض وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كما قال يا خيل الله اركبي يعني يا أصحاب خيل الله وكقوله (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) وإنما سمي الشك في الدين مرضا لأن كل فاسد يحتاج إلى علاج ومرض القلب أعضل ودواؤه أعسر وأطباؤه أقل ثم قال في آخر الآية (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) فيه بيان أن المرض في القلب أداهم إلى أن ماتوا على الكفر.
قوله سبحانه :
(فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) الظاهر لا يقتضي أن الآيات زادتهم رجسا وفي عدولهم عنها ترك للظاهر وآخر الآية (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) فيه بيان أن رجسهم كان سبب موتهم كفارا.
قوله سبحانه :
(وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) قال الفراء الرجس العذاب يجعله على الذين لا يعقلون أي كأنهم لا يعقلون شيئا ذما لهم وعيبا وقال ابن عباس الرجس الغضب والسخط وقال أبو عبيدة الرجس العذاب وقال الحسن الرجس الكفر أي يجعله بمعنى أنه يحكم أنهم أهله ذما لهم وعيبا.
قوله سبحانه :
(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) القسوة قلة الرحمة وقد يوصف بعض الكفار بأنه رقيق القلب كما أنه يوصف بعض المؤمنين بأنه قاسي القلب فلا تعلق لها بالكفر والكفر لا يوجب القساوة لأنها أنما يجب عن القدرة الموجبة لذلك دون الكفر ولأنه جعلنا كالجزاء على الكفر ولا يجوز أن يجعل الجزاء على الكفر كفرا آخر لأنه يؤدي إلى ما لا نهاية له
فصل
قوله تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) لا يدل على أنه جعل للكفار دولة على المؤمنين كما جعل للمؤمنين دولة وغلبه عليهم لأنه لا يجوز أن ينصر الله الكفار على المؤمنين كما ينصر المؤمنين على الكفار
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
