بين قلوبهم والوعيد لا يقع إلا بما ذكروه والظاهر يقتضي أن يفرق بين المرء وقلبه حتى لا يتصل أحدهما بالآخر لأن هذا هو حقيقة الحيلولة وليس للإيمان فيها ذكر (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) بإزالة عقله وإبطاء تمييزه وإن كان حيا يقال لمن فقد عقله وسلب تمييزه إنه بغير قلب قال الله تعالى (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ) قال الشاعر :
|
ولي ألف باب قد عرفت طريقها |
|
ولكن بلا قلب إلى أين أذهب |
وبمعنى المبالغة في الإخبار عن قربه من عبيده وإن الضمائر له بادية قوله (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) وإذا كان عزوجل أعلم بما في قلوبنا منا ويجوز علينا السهو والنسيان والضلال جاز له أن يقول إنه يحول بيننا وبين قلوبنا لأن كل شيء يحول بين شيئين فهو أقرب إليهما فقد بالغ الله تعالى في صفته القرب ولم يرد به المسافة كما تقول العرب فلان أقرب إلى قلبي وزيد مني قريب يحول بينهما أي يحول بينه وبين ما يدعوه إليه قلبه من القبائح بالأمر والنهي والوعد والوعيد لأنا نعلم أنه تعالى لو لم يكلف العاقل مع ما فيه من الشهوة والنفار لم يكن له عن القبيح مانع فكان التكليف حائل بينه وبينه من حيث زجر عن فعله ثم إن المؤمنين كانوا يفكرون في كثرة عددهم فيدخل في قلوبهم الخوف فأعلمهم تعالى أنه (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) بأن يبدله بالخوف أمنا ويبدل عدوهم على ضده ـ الجبائي يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بالموت فلا يمكنه استدراك ما فات ويقوي ذلك مقاله في آخر الآية (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ الصَّادِقُ ع يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنْ الْبَاطِلَ حَقٌّ. ابن زريك وليس يحول الله بين مكلف وطاعته كلا وهو شيء من الجبر.
قوله سبحانه :
(لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا) أي وجدناه غافلا متبعا هواه يدل على ذلك قوله (وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) ويقال لا تطع من سميناه غافلا أو نسبناه إلى الغفلة كقولك كفرناه أي نسبناه إلى الكفر ويقال أي من تركنا قلبه غفلا ولم نسمه بسمة المؤمنين من الكناية ويكون ترك السمة أصلا علامة أيضا على الكفر.
قوله سبحانه :
(وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ)
![متشابه القرآن ومختلفه [ ج ١ ] متشابه القرآن ومختلفه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4252_mutashabih-alquran-wamokhtalef-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
