أكثر أصحابنا وادعى السيد المرتضى في الانتصار (١) إجماع الإماميّة على حظر نكاح الكتابيات.
ولا ينافي ذلك قوله تعالى (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) حيث دلّ على جواز نكاحهن لأنّها محمولة على أحد وجوه.
إمّا ان يراد بالمحصنات اللّاتي أسلمن منهنّ وبالمحصنات المؤمنات اللاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ويؤيّده ما قيل إن قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن انّه لا حرج في ذلك.
وإمّا ان يكون مخصوصا بملك اليمين فإنّهن يجوز وطؤهنّ بالملك وامّا ان يكون منسوخة بقوله تعالى «(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) أو بقوله ولا تمسكوا بعصم الكوافر» فانّ في الاخبار ما يدلّ على ذلك روى زرارة (٢) في الحسن عن الباقر عليهالسلام قال سألته عن قول الله عزوجل (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) قال هي منسوخة بقوله (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ).
وروى الحسن بن الجهم (٣) قال قال لي الرّضا عليهالسلام : يا با محمّد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك؟ قال : لتقولنّ ، فان ذلك يعلم به قولي قلت لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ولا على غير المسلمة ، قال : لم قلت لقول الله عزوجل (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) قال فما تقول في هذه الآية (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) قلت قوله (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) نسخت هذه الآية فتبسّم ثم سكت.
__________________
(١) انظر الانتصار ص ٦٥ ط ١٣١٥.
(٢) التهذيب ج ٧ ص ٢٩٨ الرقم ١٢٤٥ والاستبصار ج ٣ ص ١٧٩ الرقم ٦٤٩ والكافي ج ٢ ص ١٤ باب نكاح الذمية الحديث ٨ وهو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٣ وقد مر الحديث أيضا عند الكلام على الآية ٥ من سورة المائدة.
(٣) الكافي ج ٢ ص ١٣ باب نكاح الذمية الحديث ٦ وهو في المرآة ج ٣ ص ٤٥٢ وقال فيه موثق ورواه في التهذيب ج ٧ ص ٢٩٧ الرقم ١٢٤٣ والاستبصار ج ٣ ص ١٧٨ الرقم ٦٤٧ وفي المرآة شرح مبسوط في المسئلة وفي قوله فتبسم ظاهره التجويز واحتمال كونه لوهن كلامه في غاية الضعف.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
