العرفية ، ولما كانت حجّية كل ظهور منوطة بعدم ثبوت القرينة على خلافه كان الخبر المتكفّل للكلام الاخصّ (١) مثبتا لارتفاع الحجيّة عن ظهور الكلام الاعمّ في العموم ، وليست الأخصّيّة في غير مجال القرينية ملاكا لتقديم احدى الحجّتين على الاخرى ، ولهذا لا يتوهّم أحد انّه إذا دلّت بيّنة على ان كل ما في الدار نجس ، ودلّت اخرى على ان شيئا منه طاهر قدمت الثانية للاخصّية ، بل يقع التعارض ، إذ لا معنى للقرينية مع فرض صدور الكلامين من جهتين. وعلى هذا ففي المقام سواء قيل بامارية الاستصحاب او اصليّته لا معنى لتقديمه بالاخصّيّة الملحوظة بينه وبين معارضه ، بل لا بد من ملاحظة النسبة بين دليله وما يعارضه من دليل الاصل او دليل حجيّة الامارة ، فان كان اخصّ قدّم بالاخصّيّة ، لأنّ مفاد الادلة كلام الشارع (٢) ، ومتى كان أحد كلاميه اخصّ من الآخر قدّم بالاخصّيّة (*).
__________________
(١) المنفصل ، فان السيد الشهيد (قدسسره) يقول بسقوط حجيّة ظهور ذي القرينة في هذه الحالة دون المدلول الجدّي له ، فراجع ص ٢٤٩ ـ ٢٥٢ من ابحاث التعارض.
(٢) وهو كلام صادر من جهة واحدة وان تعدّدت الائمة عليهمالسلام فانهم كلهم يبيّنون عن جهة واحدة.
__________________
(*) سنتعرّض إلى هذا البحث في بحثي تعارض الامارة والاصل وتعارض الاصلين ان شاء الله تعالى. ونكتفي هنا بذكر الصحيح في المقام باختصار وهو : ان دليل الاستصحاب يتقدّم على دليل الاصل البحت بالتخصيص لكون مورده في عرض مورد الاصل البحث؟؟؟ ـ لا في طوله ـ فهذا الاستثناء يكون من باب التخصيص ، وتتقدّم الامارة على الاستصحاب من باب الورود ... [فراجع] ، وعلى أي حال فانّه لا شك في ان النسبة بين مورد الاستصحاب ومورد اصالة الحل ونحوها هي العموم من وجه كما افاد السيد بحر العلوم ، لكن في موضع الالتقاء يقدّم الاستصحاب بالتخصيص كما ذكرنا.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
