المغسول به الثوب في المثال المذكور لو كان موردا لاصالة الطهارة لا لاستصحابها لبني على تقدّمها بلا اشكال على استصحاب نجاسة الثوب المغسول ، مع ان دليل أصالة الطهارة (*) ليس مفاده الغاء الشك لتجري
__________________
الاوّلي تحقق العلم بطهارة الثوب ، هذا العلم اسمه علم طريقي (لانّه لم تلفظ لفظة علم في موضوع الحكم ، فلم يقال مثلا يشترط في الصلاة العلم بطهارة الثوب) ، وحينما يأتينا «كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر» القدر المتيقّن من هذه القاعدة انها تفيدنا طهارة الثوب ظاهرا فتتحقق صحّة الصلاة به ، وهذا معناه قيام قاعدة الطهارة مقام القطع الطريقي.
__________________
(*) تذكير : ليس المراد من اصطلاحات ((اصالة الطهارة)) و ((اصالة الحليّة)) و ((اصالة الاباحة)) ونحوها ان الاصل في اللوح المحفوظ الطهارة والحليّة ونحوهما ، فانه في اللوح المحفوظ لكل شيء حكم يناسبه من الاصل ، فالكلب والخنزير مثلا من الاصل نجسان .. وانما المراد الاصالة بالنسبة لنا ، اي الحكم الظاهري الاوّلي العقلائي ، وقد مرّ في بحث البراءة ان قوله تعالى (قل لا اجد فيما اوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه ...) يوحي بأصالة الاباحة وأن قول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في جواب من سأله عن وجوب تكرار الحجّ كل عام ((ما يؤمنك ان اقول نعم ، فإذا قلت نعم فقد وجب ...)) يوحي باصالة براءة الذمّة وهكذا .. [هذا] بنحو الاجمال وإلّا فانك تعلم باختلاف نظر السيد الشهيد عن المشهور في مسألة حكم العقل الاوّلي بالنسبة إلى الاحكام المجهولة ، وهل انه الاحتياط [كما عند السيد الشهيد] او البراءة ... [واصطلاح] اصالة الطهارة لا ينافي مسلك السيد الشهيد بحق الطاعة ، إذ قد يختلف الامر عنده بين مسألة الطهارة ومسألة البراءة ولو من باب ان اصالة الطهارة واضحة عقلائيا ، إذ من غير المعقول اصلا ان يكون الاصل في العالم النجاسة.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
