بالنظر إلى مفاد الدليل المحكوم كما تقدّم ، ودليل حجيّة الخبر في المقام وكذلك [دليل حجية] الظهور هو السيرة العقلائية وسيرة المتشرّعة ، أمّا السيرة العقلائية فلم يثبت انعقادها على تنزيل الامارة منزلة القطع الموضوعي [المأخوذ على نحو الصفتية] لعدم انتشار حالات القطع الموضوعي [الصفتي] في الحياة العقلائية على نحو يساعد على انتزاع السيرة المذكورة ، وامضاء السيرة العقلائية شرعا لا دليل على نظره إلى اكثر ممّا تنظر السيرة إليه من آثار ، وامّا سيرة المتشرّعة فالمتيقّن منها العمل بالخبر والظهور في موارد القطع الطريقي ، ولا جزم بانعقادها على العمل بهما في موارد القطع الموضوعي [الصفتي].
__________________
يعلم انه قد نزّل خبر الثقة منزلة العلم بحيث يقوم مقام العلم الموضوعي ، فمثلا من جملة الادلة المعروفة على حجيّة خبر الثقة سيرة العقلاء وسيرة المتشرّعة ولم يثبت منهما انهما ينظران إلى خبر الثقة بمثابة العلم بنحو يقوم مقام العلم الموضوعي لا سيّما مع عدم انتشار حالات العلم الموضوعي بينهم ليعلم هل انهم يقيمون خبر الثقة مقام العلم الموضوعي أو لا ، (نعم) خبر الثقة يقوم مقام العلم الطريقي ، فمثلا حين وردنا «الخمر حرام» وجاءنا ثقة اخبرنا بانّ المائع الذي امامنا خمر فانك ـ ككل العقلاء ـ ترى نفسك تجتنب هذا المائع رغم انه لم يحصل عندك من خبره علم بخمريّته ، وما ذاك إلّا لارتكاز قيام خبر الثقة مقام القطع الطريقي. (ونفس الكلام تماما) يجري بالنسبة إلى دليل حجيّة الظهور ـ والذي هو سيرة العقلاء ـ فانه لم يثبت انه قد أعطى الحجيّة للظهور إلّا بنحو يقوم مقام القطع الطريقي دون الموضوعي.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
