فالتعارض كما أشرنا سابقا انما هو بين دليل حجية الاصل ودليل حجية تلك الرواية ، وفي مثل ذلك قد يقال بالورود ، بتقريب ان موضوع دليل الاصل هو عدم العلم بما هو دليل ، ودليل حجية الخبر يجعل الخبر دليلا فيرفع موضوع دليل الاصل حقيقة وهو معنى الورود ، (ولكن) اخذ العلم في دليل الاصل بما هو دليل لا بما هو كاشف تام يحتاج إلى قرينة ، لانّ ظاهر الدليل في نفسه اخذ العلم فيه بوصفه الخاص.
وقد يقال بالحكومة ـ بعد الاعتراف بانّ ظاهر دليل الاصل اخذ عدم العلم في موضوعه بما هو كاشف تام ـ وذلك لانّ دليل حجيّة الامارة مفاده التعبّد بكونها علما وكاشفا تامّا (١) ، وبذلك يوجب قيامها (٢) مقام القطع الموضوعي الماخوذ ـ اثباتا او نفيا ـ موضوعا لحكم من الاحكام. ومن امثلة ذلك قيامها مقام القطع المأخوذ عدمه في موضوع دليل الاصل وبهذا يكون دليل الحجية رافعا لموضوع دليل الاصل تعبّدا ، وهو معنى الحكومة.
فان قيل : هذا لا ينطبق على حالة التعارض بين الامارة والاستصحاب ، لانّ دليل الاستصحاب مفاده التعبّد ببقاء اليقين ايضا ،
__________________
(١) كما هو مسلك الطريقية للنائيني (قدسسره).
(٢) اي قيام الامارة.
(بيان وجه الحكومة) ان مفاد دليل الاصل هو «إن لم تعلم بالحكم الشرعي فاجر الاصل العملي» ، وبما ان دليل حجية الخبر قد اعتبر خبر الثقة علما تعبّدا فسوف يكون دليل الحجيّة حاكما على دليل الاصل لانّه يرفع موضوع دليل الاصل تعبّدا.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
