وإذا قارنّا بين الاتجاهين امكننا ان ندرك فارقين أساسيين :
احدهما : ان حكومة الدليل الحاكم ـ على الاتجاه الثاني ـ تتوقّف على اثبات النظر (١) ، واما على الاتجاه الاوّل فيكون الدليل الحاكم بمثابة الدليل الوارد ، وقد مرّ بنا في الحلقة السابقة (٢) انّه لا يحتاج تقدّمه على دليل إلى إثبات نظره إلى مفاده بالخصوص ، بل يكفي كونه متصرّفا في
__________________
(١) في الواقع ان هذا الاشتراط لا داعي له لانّه تكويني فهو مشروط لبّا حتى على نهج المحقق النائيني والسيد الخوئي ، فانّ الدليل الحاكم والذي هو مثلا دليل طريقية الامارات وان لم يكن ناظرا إلى الدليل المحكوم إلّا ان مجرّد تفسير مفهوم العلم مثلا الماخوذ في موضوعات الادلّة نفيا او اثباتا بتفسير جديد فهو ناظر إلى هذه الموضوعات شئت ام ابيت ، وبالتالي يكون حاكما حتى على مبنى السيد المصنّف الذي يشترط النظر في الحاكمية.
(٢) بحث «الحكم الاول قاعدة الجمع العرفي» ، وضمير «انه» راجع إلى الدليل الوارد.
__________________
الاحكام الاوّلية وتصنّفها ، ومثلها ((لا حرج)) و ((لا رهبانية في الاسلام)) و ((لا ينجّس الماء ما لا نفس له من الميتة)) ..
نعم لو كان مفاد ((لا ضرر)) على وزان مفاد ((الغسل الضرري ليس بغسل)) لكان حاكما ، لكنه كما علمت ليست كذلك.
وهكذا نخرج بنتيجتين : الاولى : ان الحكومة تكون فقط بلحاظ موضوع الدليل المحكوم دون محموله ، وكذلك التخصّص والورود والتخصيص والتقييد.
والثانية : ان دليل ((لا ضرر)) ونحوه مقيّد لا حاكم
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
