يحكم بعدم إعادة صلاة لا يعلم بوقوعها مع النجاسة؟
فالاستبعاد المذكور قرينة على انّ المفروض حصول اليقين للسائل بعد الصلاة بسبق النجاسة ، ومن هنا استغرب الحكم بصحّتها ، وهذا يعني ان إجراء الاستصحاب انّما يكون بلحاظ حال الصلاة لا حال السؤال.
ولكن يمكن الرّدّ على هذا الاستبعاد بانّه لا يمتنع ان يكون ذهن زرارة مشوبا بأنّ المسوّغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظن بعدمها الحاصل من الفحص ، وحيث ان هذا الظنّ يزول بوجدان النجاسة بعد الصلاة على نحو يحتمل سبقها كان زرارة يترقّب ان لا يكتفي بالصلاة الواقعة ، فان تمّ هذا الرد (*) فهو ، والّا ثبت تنزيل الرواية على إجراء الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة (١) ، ويصل الكلام حينئذ الى الجهة الثالثة.
الجهة الثالثة : إنّا إذا فرضنا كون النجاسة المكشوفة معلومة السبق
__________________
(١) تأييدا لاستغراب زرارة فانّ زرارة يستغرب كيف يصح الاستصحاب حال الصلاة والحال انه تبيّن للمكلّف انه قد صلّى بالمني. إذن المراد من الاستصحاب في الرواية الاستصحاب حال الصلاة.
__________________
(*) وهو لا يتم كما عرفت في التعليقات السابقة ، إضافة الى استبعاد ان يكون ((ذهن زرارة مشوبا بان يكون المسوّغ للصلاة مع احتمال النجاسة الظنّ بعدمها الحاصل من الفحص)) ، بل القريب جدّا ان يكون اقدامه على الصلاة في هذه الحالة مبنيّا على إجراء الاستصحاب قبل الصلاة وحالها.
وعلى أيّ حال إنّ إعطاء مثالي دم الرعاف والمني قرينة واضحة على إمكان ان يريد من ((فرأيت فيه)) نفس النجاسة السابقة ، او الأعم من السابقة والجديدة كما في دم الرّعاف.
![دروس في علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4247_doros-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
