وإنّما صحّ إطلاق الأب عليه لوجود عناوين تسوغ اللغة مثل هذا الإطلاق ، كالجدّ للأمّ والعمّ ، وزوج الأمّ ، وكلّ من يتولّى شأن صغير ، وكذا كلّ كبير مطاع ، ونحو ذلك. وليس مثل هذا التوسّع في إطلاق لفظ الأب مختصّا بلغة العرب ، بل هو جار في سائر اللغات أيضا. (١)
الذبيح هو إسماعيل وليس بإسحاق!
جاء في سفر التكوين ، الإصحاح ٢٢ :
١ ـ وحدث بعد هذه الأمور أنّ الله امتحن إبراهيم ، فقال له : يا إبراهيم ، خذ ابنك وحيدك الذي تحبّه إسحاق واذهب إلى أرض المريّا وأصعده هناك.
٩ ـ فلمّا أتيا إلى الموضع ورتّب الحطب وربط إسحاق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب.
١٠ ـ ثمّ مدّ إبراهيم يده وأخذ السكّين ليذبح ابنه.
١١ ـ فناداه ملاك الربّ من السماء.
١٢ ـ فقال : لا تمدّ يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا ، لأنّي الآن علمت أنّك خائف الله ، فلم تمسك ابنك وحيدك عنّي.
١٣ ـ فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه ، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه.
١٥ ـ ونادى ملاك الربّ إبراهيم ثانية من السماء ، وقال : بذاتي أقسمت يقول الربّ : إنّي من أجل أنّك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك ، أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه ، ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من أجل أنّك سمعت لقولي.
* * *
بطل هذه القصّة عند اليهود هو إسحاق ، ولعلّ لفظ إسحاق حشر حشرا في غضون القصّة ، وذلك حرصا من بني إسرائيل على أن يكون أبوهم هو الذبيح الذي جاء بنفسه في
__________________
(١) راجع : تفسير الميزان ، ج ٧ ، ص ١٦٨ ـ ١٧١.
