المدّة التي أقامها يوسف في بيت سيّده ، مضموما إليها المدّة التي قضاها في السجن. يضمّ إلى ذلك مدّة الرخاء والخصب ، ثمّ بعض مدّة الجدب ، إلى أن قال لإخوته : (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ). (١)
وإذا اطّلعنا على حياة ملوك الفراعنة ، فيما بين هذه الاسرة والاسرة التاسعة عشرة ، لم نجد أيضا ذكرا يثبت أيّ اضطهاد حدث لقوم إسرائيل ، ولا أيّ ذكر لهم أثناء ذلك.
ولكن التوراة تذكر أنّ فرعون مصر الذي اضطهد بني إسرائيل ، كان يستخدمهم في بناء مدينتين : رعمسيس وفيثوم. وقد ثبت من الحفائر الأثريّة وجود مدينة باسم «فيثوم» أو «بر ـ توم» ومعناها : بيت الإله توم. ومدينة اخرى باسم «بر رعمسيس» أي بيت أو قصر رعمسيس.
والاولى اكتشفت بواسطة العالم الفرنسي «نافيل» سنة (١٨٨٣ م) وموضعها الآن : تلّ المسخوطة ، في مديريّة الشرقيّة. والثانية اكتشفت بواسطة العالم المصري الاستاذ محمود حمزة في سنة (١٩٢٨ م) وموضعها بلدة «قنتير» وتسمّى بالمصري القديم : «خنت نفر» أو الوسط الجميل. وأيضا «بر رعمسيس» هي التي بناها «رعمسيس» الثاني ، لتكون عاصمة لملكه في مصر في وسط الوجه البحريّ ، ليكون بها قريبا من الحدود المصريّة ، لتساعده على صدّ الأعداء. كما أنّه أيضا بنى مدينة «فيثوم» ، واتّضح من وجود بعض آثار الجدران في المدينة أنّها أيضا كانت حصنا مصريّا. وتكون التوراة قد أخطأت في حسبانها مخازن للغلال.
إذن فرعمسيس الثاني قد يعتبر الفرعون الذي اضطهد بني إسرائيل ، وولد موسى عليهالسلام في زمنه. ويضاف إلى ذلك عداؤه الشديد للشعوب الآسيويّة التي ظلّ يحاربها متغيّبا عن مصر زهاء تسع سنوات. وقد يكون كرهه لبني إسرائيل المقيمين في مصر مترتّبا على خشيته من أن يصبحوا حزبا ممالئا لأعدائه المواطنين لهم من قبل ، ولا سيّما
__________________
(١) يوسف ١٢ : ٩٣.
