وقد تكاثروا في عددهم وتناسلوا حتى كانت لهم جالية كبيرة تشمل جزءا عظيما من مديريّة الشرقيّة.
وحيث إنّ الملك رعمسيس الثاني قد أشرك معه ابنه الملك «منفتاح» في الحكم قبل وفاته ، وكان «منفتاح» الولد الثالث عشر لرعمسيس ـ وقد بلغ أولاده (١٥٠) ـ وكان (أي منفتاح) مسنّا حين ولايته للعهد ، فيكون قد عاصر موسى في بيت أبيه ... وبحقّ قال لموسى : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ). (١) ويكون «منفتاح» هو فرعون الخروج ، الذي ارسل إليه موسى وهارون عليهماالسلام لإخراج بني إسرائيل من مصر ـ وكان موسى حينما بعث إلى فرعون هذا قد بلغ الثمانين ، وأخوه هارون أكبر منه بثلاث سنين ـ (٢) وتكون التوراة على صواب عند ما قالت : وفي هذه الأثناء كان ملك مصر ـ تقصد الملك رعمسيس ـ قد مات ...
وقد عثر العلّامة «فلندرس بتري» على حجر من الجرانيت القاتم ، ورقمه في دار الآثار (٥٩٩) وهو عبارة عن لوحة كبيرة يبلغ ارتفاعها (٣) أمتار و (١٤) سم ، وهو منقوش من الوجهين ، أحدهما للملك «امنحتب» الثالث من الاسرة (١٨) يذكر فيه كلّ ما عمله لمعبد «آمون».
أمّا الوجه الآخر فقد استعمل في شأن الملك «منفتاح» ابن رعمسيس الثاني من الاسرة (١٩). وذكر فيه عبارات باسلوب شعري يفتخر فيها بانتصاره على اللوبيّين. ويشير إلى سقوط عسقلان وجيزر ويانوعيم في فلسطين.
وجاء في ضمنها عبارة تشير إلى بني إسرائيل ، ونصّها الحرفيّ : «لقد سحق بنو إسرائيل ولم يبق لهم بذر». وهذا أوّل نصّ رسميّ في الآثار ، ذكر فيه بنو إسرائيل.
وقد عثر على هذا الحجر في كوم الحيتان بطيبة الأقصر.
وهذا الحجر يبدو منه للمدقّق : أنّ «منفتاح» لم يكتبه في عهده ، وإلّا لكانت لهذه الحوادث الخطيرة التي يذكرها فيه شأن عظيم كان يجب أن يدوّن في أثر خاصّ ، لا أن
__________________
(١) الشعراء ٢٦ : ١٨.
(٢) سفر الخروج ـ أصحاح ٧ : عدد ٧.
