تكلّمتم واذهبوا ، وباركوني أيضا. وكذلك ألحّ المصريّون على بني إسرائيل ليخرجوا من أرض مصر ، حيث خوفهم من الفناء ...
لكن فرعون ندم على سماحه لخروج بني إسرائيل ـ وقد كان هو وقومه يستعبدونهم ـ فعزم على اتّباعهم ليردّهم عبيدا أذلّاء ... وكان بنو إسرائيل قد بلغوا ساحل البحر الأحمر ـ على خليج السويس ـ وأطلع عليهم فرعون مع شروق الشمس ، وأيقن بنو إسرائيل بالهلاك وأنّ فرعون باطش بهم.
فسكّن موسى روعهم وضرب البحر ، فكان فلقتين وظهرت اليابسة بينهما ، فأمر بني إسرائيل بالعبور ، فعبروا من الشاطئ الغربي إلى الشاطئ الشرقي ...
وأشرف فرعون في ذلك الحين على الموضع الذي عبر منه بنو إسرائيل ، فرأى طريقا في البحر لا وعورة فيه ، وبنو إسرائيل بين فرقي الماء لم يمسّهم أذى. فطمع أن يعبر في أثرهم هو وجنوده ، فاقتحموا الطريق اليابس في البحر خلف بني إسرائيل.
فلمّا جاز بنو إسرائيل البحر عن آخرهم وكان فرعون وجنوده قد توسّطوه انطبق عليهم البحر فكانوا من المغرقين ...
لمحة عن حياة بني إسرائيل في مصر
ذكر الاستاذ أحمد يوسف أحمد ـ في كتابه : فرعون موسى ـ قصّة الولادة والرسالة ـ والخروج ـ : أنّ يوسف الصديق عليهالسلام قد دخل مصر في عهد الاسرة السادسة عشرة ، في أيّام أحد ملوكها المدعوّ «أبابي الأوّل». وقد وجدت لوحة أثريّة عبارة عن شاهد مقبرة ذكر فيها اسم «فوتي فارع» وهو المذكور في التوراة «فوطيفار ـ عزيز مصر». كما استدلّ من بعض الآثار عن الاسرة السابعة عشرة ، على حدوث جدب في مصر قبل هذه الاسرة ، وهو ما ذكر في القرآن والتوراة عن سنيّ القحط.
إذن فدخول يوسف يمكن تحديده قريبا من سنة (١٦٠٠ ق. م) في عهد الملك أبابي المذكور. ويكون دخول بني إسرائيل بعد ذلك بنحو ما يقرب من (٢٧ عاما) وهي
