من القيام بعمل هذا السدّ الهائل ... (١)
وأغرب منه ما كتبه الاستاذ محمد جميل بينهم مقالا ـ في مجلّة الإخاء التي كانت تصدر في طهران في عدد (٣٢) من السنة الثالثة في ١ / ج ٢ / ١٣٨٢ ه ـ تشرين الأوّل سنة ١٩٦٢ م ـ ردّا على مقال الاستاذ أبو الكلام آزاد ، الذي نشر في نفس المجلّة ـ أوّل آب سنة ١٩٦٢ م ـ!
قال صاحب المقال (محمد جميل بينهم) : كنت كتبت مقالا نشرته مجلّة العرفان في أيار سنة ١٩٥٥ م برهنت فيه على أنّ السور الصيني الكبير إنّما هو سدّ يأجوج ومأجوج الذي ورد ذكره في القرآن الكريم ، وحاك القصّاصون حوله الخرافات والخزعبلات ... ولمّا اتيح لي الوصول إلى الصين ، وزرت هذا السور ، ازددت وثوقا بما ذهبت إليه في ذلك المقال ، خصوصا وإنّي رأيت بامّ عيني الصدفين (!) أي رأسي الجبلين المتقابلين الذين ساوى بينهما ذو القرنين ... ورأيت أيضا زبر الحديد في الأنقاض ، (٢) حيث يقوم عمّال الحكومة ـ اليوم ـ بترميم البناء ...؟! (٣)
يقول الاستاذ محمد خير رمضان تعقيبا عليه : وأنا لا أزيد أن أقول : إنّ هذا من أعجب ما قرأت في مغالطة التحقيق ... (٤) فيا لله وللأوهام ...؟!
لمحة عن الإسكندر المقدوني!
ولعلّك تتساءل : ما هو السبب في شيوع القول بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن ، هو الإسكندر المقدوني (اليوناني) ، وقد شاع وصف سدّ ذي القرنين بالسدّ الاسكندري؟! قد تكرّرت آراء من يرى ـ من المفسّرين وبعض أهل التاريخ ـ أنّه الإسكندر في عدّة مراجع :
__________________
(١) راجع ما كتبه بهذا الشأن في كتابه «ذو القرنين» ، ص ٥٥ (محمد خير رمضان ، ص ٣٤٧).
(٢) ولعلّ زبر الحديد التي شاهدها هناك كانت بقايا من معاول ومساحي العمّال الذين كانوا يشتغلون في الحفر عن الأنقاض ، فحسبها من بقايا الردم!؟
(٣) انظر : كتاب «أغاليط المؤرّخين» للدكتور أبو اليسر عابدين ، ص ٣١٧ ، دمشق ١٣٩١ ه / ١٩٧٢ م.
(٤) ذو القرنين القائد الفاتح والحاكم الصالح ، ص ٣٤٩.
