وأوّل من وجدناه ذكر ذلك من أهل التاريخ ، هو أحمد بن داود الدينوري (ت ٢٨٢ ه) في كتابه «الأخبار الطوال». ذكر فتوحاته في الهند والصين ، وكرّ راجعا إلى بلاد يأجوج ومأجوج ، وبنائه السدّ ، حيث قصّ الله خبرهم في القرآن. (١)
وبعده العلّامة المؤرّخ الجغرافي أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي (ت ٣٤٥ ه) في كتابه «التنبيه والإشراف». قال فيه : وأخبار الإسكندر وسيره ومسيره في مشارق الأرض ومغاربها وما وطئ من الممالك ولقى من الملوك وبنى المدائن ورأى من العجائب ، وأخبار الردم ... (٢)
ومن المفسّرين الكبار الإمام الفخر الرازي (ت ٦٠٦ ه) في تفسيره الكبير ، استنادا إلى أنّ إنسانا هذا شأنه ، قد ملك المشرق والمغرب وطاف البلاد ، لا بدّ أن يبقى ذكره خالدا غير مطموس ولا مغمور ، ولا أحد من ملوك العالم ـ فيما سجّله التاريخ ـ يعرف بهذا الوصف سوى الإسكندر اليوناني ...
ثمّ يعترض على هذا الرأي بأنّ الإسكندر هذا كان تلميذ أرسطاطاليس الحكيم وكان على مذهبه ، فتعظيم الله إيّاه يوجب الحكم بأنّ مذهب أرسطاطاليس حقّ وصدق ... وذلك ممّا لا سبيل إليه ... قال : وهو إشكال قويّ ... (٣)
وتبعه على ذلك المتأثّرون بتفسيره ، منهم : نظام الدين الحسن بن محمد القمي النيسابوري (ت ٧٢٨ ه) في تفسيره «غرائب القرآن». قال فيه : وأصحّ الأقوال أنّ ذا القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس ـ ولكنّه وصفه بالرومي ، خطأ ـ واستدلّ بما استدلّ به الرازي. وأجاب عن الإشكال بأن ليس كلّ ما ذهب إليه الفلاسفة باطلا ، فلعلّه أخذ منهم ما صفا ، وترك ما كدر ... (٤)
وعلّامة بغداد أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي (ت ١٢٧٠ ه) في
__________________
(١) الأخبار الطوال ، ص ٣٧.
(٢) التنبيه والإشراف ، ص ١٠٠ (ط دار الصاوي ، القاهرة ، ١٣٥٧ ه / ١٩٣٨ م).
(٣) التفسير الكبير ، ج ٢١ ، ص ١٦٣ ـ ١٦٥.
(٤) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، بهامش جامع البيان ، ج ١٦ ، ص ١٨.
