دل» أي فرحة النفس.
يقول في ذلك الاستاذ محمد خير رمضان : تلك المقاطع التاريخيّة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على وثنيّة كورش وتعظيمه للآلهة وإفساح المجال لعبادتها لكلّ الشعوب المقدّسة لها. ويكفيك ما قاله في منشوره العام : «أرجعت الآلهة التي نقلت إليها (معابد بابل) إلى مواطنها ... وأعدت إلى سومر وأكد آلهتها التي حملت إلى بابل ووضعتها في قصورها التي تسمّى «شادي دل» وبذلك أنهيت غضب الآلهة بأمر من مردوك الإله الكبير ـ ومردوك هو صنم بابلي.
وهذا يقوي ما ذهب إليه المؤرّخون ممّا قيل عن عقيدته وإعطائه الحريّة الدينيّة كيفما كانت ، وبخاصّة عبادة الأصنام. لا كما هي صفات ذي القرنين ـ حسبما جاءت في القرآن ـ من أنّه كان يحارب هذا الشرك. ولا يتعامل معهم ولا يقبل منهم إلّا الإيمان أو الحرب!! (١)
ومن ناحية اخرى هي جانب بناء السدّ ـ الذي ذكره القرآن ـ تشكّكوا في كونه من عمل كورش بالذات ، ولعلّه قام بترميمه نظير ما عمله أنوشيروان بعد ألف عام. ومستند الشكّ أنّه لم يأت في التاريخ ذكر عن بناء هذا السدّ على يد كورش ، في حين أنّه لم يكن بذلك البعيد بحيث يجهل تاريخ حياته ولا سيّما في مثل هذا العمل الضخم ، كما لم يذكره هو في مفاخره حيث ذكر مفاخر هي أقلّ شأنا من بناء هذا السدّ العظيم.
يقول الاستاذ محمد خير رمضان : لا دليل لاستناد بناء السدّ إلى كورش ، وعمدة ما يستدلّون به : أنّ القبائل المغوليّة كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد ... وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أنّ ثمّة توقّفا مفاجئا حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشه ... وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الهخامنشي.
هذا هو الدليل الوحيد الذي استند إليه أصحاب القول بأنّ السدّ من عمل كورش
__________________
(١) ذو القرنين ، القائد الفاتح والحاكم الصالح لمحمّد خير رمضان يوسف ، ص ٢٣٦ ـ ٢٣٨.
