الكبير. ولكن :
هل يعني توقّف هذه القبائل : أنّ كورش بنى السدّ؟!
لما ذا لا نقول : إنّ السدّ كان مبنيّا من قبل ، ولكنّ الحوادث الطبيعيّة أثّرت في جوانب السدّ ، كأن تكون مياه بحر قزوين قد انحسرت عن شواطئه فكانت القبائل تغزو من الساحل الذي كان مكانه الماء ، ثمّ اعيد ترميم السدّ في عهد ذلك الملك. ووقفت هجمات القبائل المتوحّشة على تلك المنطقة بعد هذا؟!
وهذا نظير ما حدث على عهد أنوشيروان بعد ألف عام ... أفليس من المعقول أن يكون كورش قد فعل مثل صنيع أنوشيروان في ذلك ، ويكون السدّ ـ بطبيعة الحال ـ قد بني قبله بزمن طويل؟!
قال : إنّني أرى ما ذكرته أسلم ، لأسباب :
١ ـ لم يثبت تاريخيّا قطّ أنّ كورش قد بنى سدّا هناك ...
٢ ـ لم يذكر كورش في الوثيقة السابقة التي كتبها ، أنّه بنى السدّ ... رغم أنّ هذا يعدّ عملا عظيما جدّا لا يرتقي إليه أيّ عمل من أعمال كورش السابقة ...
فكيف يهمل كورش ذكر هذا السدّ ـ والذي استغرق بناؤه عشر سنوات كما يقول الاستاذ خضر ـ والذي هو أبلغ آثاره على مرّ السنين ، ثمّ يذكر أشياء اخر أبسط منه بكثير ، والتي يشارك فيها ملوك غيره؟!!
٣ ـ ليس كورش بذلك الملك القديم جدّا حتى تخفى أخباره على جزيرة العرب ... في حين يجب أن لا ننسى أنّ قصص الفرس كانت منتشرة بين العرب ، وكان لهم أنصار بينهم ، وقد تأثّروا بأدبهم ورواياتهم وقصصهم الشعبيّة ... وتحدّثنا السيرة النبويّة الشريفة عن النضر بن الحارث ، الذي قدم من الحيرة وكان قد تعلّم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم واسفنديار ... وكان يحدّث بها إثر ما يقوم رسول الله صلىاللهعليهوآله من مجلسه حينذاك ...
وإذا كان كورش من أعظم ملوك فارس ، فلا بدّ أنّه كان له نصيب من بين تلك
