من التضعضع والإشراف على الانهيار ، فكان أنوشيروان قام بترميمه وتجديد عمارته.
جاء فيه : أنّ شاهنشاه إيران أنوشيروان عمد من «المدائن» عاصمة ملوك الفرس ، قاصدا مدينة باب الأبواب لترميم السدّ في منطقة «شروان». (١) فأخذ طريقه على ساحل الخزر ومعه العمّال والمهندسون لعمارة السدّ. وأنفق أموالا طائلة ، لكن المشروع استنفدها دون الاكتمال. وبعد التدبّر والمشاورة رأى الملك أنّ أحدا من عظماء مملكته لا تسعه المساهمة في إكمال المشروع الجلل ، سوى الأمير «آذرماهان» وكان واليا على بلاد كرمان من قبل السلطان. وكانت بلاد كرمان يوم ذاك غنيّة بالثروات الطبيعيّة والزراعيّة بما يفوق سائر البلاد.
غير أنّ الملك لم يرقه تكليف موظّفيه بأكثر من المقرّر الرسمي المفروض عليهم ، حيث كان خلاف العدل السلطاني. ولذلك عزم على المسير إليه في ألف من خواصّه المهندسين والعمّال الفنّيين ، حتى ورد «إيلغار گواشير» (٢) نازلا في دار الأمير ، فوعدهم بالمساهمة في المشروع بما يكفي مئونة إكمال السدّ نهائيّا ... ذكروا أنّ السدّ اكتمل بما بذله أمير كرمان آنذاك. (٣)
شكوك حول كورش : هل هو ذو القرنين؟
ربما تشكّك البعض في الرأي القائل بأنّ ذا القرنين ـ الذي وصفه القرآن بالصلاح ـ هو كوروش الكبير الملك الفارسي العظيم؟!
وعمدة مسارب الشكّ هو جانب سلوكه السياسي المتسامح مع أصحاب الأديان وحتى مع عبدة الأوثان ، ومن غير أن يسير سعيا وراء إعلاء كلمة الله في الأرض. يشهد لذلك سلوكه الخاصّ مع البابليّين وإفساح المجال لهم في عقيدتهم الاولى ولا سيّما تزلّفه في تكريم كبير آلهتهم «مردوك» ـ حتى أنّه عدّ نفسه موضعا لعنايته في منشور عام ، كما ردّ إلى عبدة الأوثان كلّ ما نهب منهم من أصنام وجعلها في معابد كانت تسمّى «شادي
__________________
(١) شروان : منطقة في الجنوب الشرقي من بلاد قوقاز بين أعالي نهر أرس وكورا كانت في القديم من نواحى باب الأبواب.
(٢) إيلغار ، لفظة تركيه تعني : المعسكر ـ الحامية. وگواشير اسم قديم لمدينة كرمان الفعليّة.
(٣) راجع : كورش كبير ، ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤ الهامش. عن تاريخ كرمان ، ص ٢٤.
