يأجوج ومأجوج في التأريخ
وهكذا جاء لفظ يأجوج ومأجوج في الأسفار القديمة وفي التأريخ ، تعبيرا عن أمّة متوحّشة يموج بعضهم في بعض ، ويكونون خطرا بين حين وآخر يهدّد الامم المتحضّرة المجاورة لها وحتّى غير المجاورة إلى حدّ بعيد.
جاء في سفر التكوين عند ذكر ولد نوح وأحفاده : «بنو يافث : جومر ومأجوج وماداي». (١)
وفي سفر حزقيال ، يتحدّث عن جوج ، أرض مأجوج ، وأنّهم يفسدون في الأرض وأن سوف يذلّ بهم جبابرة الأرض. (٢)
وذكر جيمس هاكس : أنّ السوريّين ـ في القرون الوسطى ـ سمّوا قبائل التتر بمأجوج. وكانت العرب تعتبر السهول الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين ببلاد يأجوج ومأجوج. وفي أيام حزقيال كانت الأقوام السكيتيّة في الشمال الغربي من آسيا وراء جبال قوقاز معروفين بأقوام مأجوج ، وفي عام (٦٢٩ ق. م) انسالوا بجموعهم نحو مدينة «ساردس» عاصمة ليديا ، وتغلّبوا عليها ، واستولوا عام (٦٢٤ ق. م) على ملك ماديا «سياكرس» ، وأخذوا بالهجوم نحو مصر ، لو لا أن واجههم الملك «پساميتخس» بالهدايا الكثيرة ليقنعهم بالرجوع إلى أوطانهم.
وحزقيال يصفهم بالفروسيّة والقدرة على ضرب الكتائب بما يفوقون سائر الامم. وهكذا وصفهم مؤرّخو يونان القدامى. (٣)
ولهيرودوت حديث عن هذه الأقوام يتوافق مع حديث حزقيال. (٤)
وله أيضا حديث عن أقوام وحش كان مسكنهم وراء جبال قوقاز ، سمّاهم «ماساگت» (ماساجيت setegassaM) «مأجوج» وقال عنهم : أنّهم أصحاب فروسيّة وشجاعة فائقة ، ويعتبرهم البعض أنّهم من أفخاذ الأقوام السكائيّة (السكيتيّة) (٥) حسبما
__________________
(١) سفر التكوين ١٠ : ٣. أخبار الأيّام الأول ١ : ٥.
(٢) سفر حزقيال ، أصحاح ٣٨.
(٣) قاموس الكتاب المقدس ، حرف م ، ص ٧٧٥.
(٤) تاريخ هيرودوت ، ص ٦٢.
(٥) المصدر : ص ٩٨.
