بالموارد الطبيعيّة المتاحة لهم في الأرض التي احتلّوها ، وإنّما كان مضيق داريال معبرا لهم إلى حضارات العالم القديم في غرب آسيا ، وما زالت سلالاتهم حتّى اليوم تقيم في المنطقة ، وإن اتّخذوا أسماء جديدة ، فالجركس مثلا اسم عام يطلق على هؤلاء الأقوام.
وكانت هذه القبائل المتوحّشه زمن كورش تسكن المنحدرات الشماليّة والجنوبيّة لسلاسل جبال قوقاز ولكن في أقصى الغرب ، أي الضفة اليسرى لنهر قوبان وروافده وشاطئ البحر الأسود حتّى نهر شخة ، وما تزال البقية منهم في القوقاز وما والاها.
* * *
وهناك للشيخ طنطاوي حديث مع عالم من أمّة يأجوج ومأجوج. يقول : كان أوّل ما ألّفت كتابا من كتبي ، كان انتشاره وترجمته في بلاد «روسيا» بناحية «قازان» وما والاها. حيث ترجمت تلك الكتب باللغة القازانية. وكانت مقالة «يأجوج ومأجوج» نشرتها في أواخر القرن التاسع عشر بمجلّة «الهلال» ، ثمّ اعيد نشرها بزيادة تحقيق في جريدة «المؤيّد» المنتشرة إذ ذاك في أقطار العالم الإسلامي في نحو العشر سنين الاولى من القرن العشرين.
يقول : بينما أنا بالمدرسة الخديويّة أدرّس اللغة العربيّة ، إذ قابلني تلميذ فقال : قد قابلني الاستاذ عبد الله بوبي من مدينة «أوفا» ببلاد روسيا ويريد موعدا للمقابلة بالمنزل ، فعيّنت له موعدا ليلا ، فلمّا حضر خاطبني باللغة العربيّة الفصحى ، وأوّل ما بادرني به أن قال : عرفتك من مؤلّفاتك وقرأت في «المؤيّد» أنّك تقول : إنّنا من «يأجوج ومأجوج». وهذه المقالة ترجمتها بلغتنا ولم أطلع عليه الشيوخ الكبار ، لظنّهم أنّ هذا كفر وقد جهلوا أصلنا ، وإنّنا نحن المغول «يأجوج ومأجوج» والتتر فريق من تلك الامم. فأنا والشبّان جميعا فهمنا مقالك ... (١)
* * *
ومن الغريب وليس بعجيب تصريح «جنكيزخان» بأنّ قومه المغل والترك (التتار)
__________________
(١) تفسير الشيخ طنطاوي ، ج ٩ ، ص ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
