وهم الذين سكنوا هذه المناطق قبل الميلاد وعرفوا بالوحشيّة والإغارة على المسالمين. وكلّ الأبحاث العلميّة الحديثة تؤكّد على أنّ الشعب الذي يتحدّث بالتركيّة في آستراخان على بحر قزوين شمال جبال القوقاز ، من سلالات التتر القدامى الذين كانوا يغيرون عبر مضيق داريال الجبلي في جبال القوقاز ، على شعوب جورجيا وإرمينيّة وآذربيجان. وهم يقيمون الآن في السفوح الشماليّة لجبال القوقاز ، ويطلق عليهم «ششن أنفوشيا». وينتمي سكّان كبرداي أو قبرطاي أيضا إلى الجنس التتري وهم مبالغون في عصبيّتهم ويتفاخرون بها أشدّ المفاخرة وينظرون إلى جميع العناصر المجاورة لهم من شركسيّة وغيرها نظرة فيها شيء من الاحتقار. وجميع هذه القبائل تسمّى تتر في آسيا.
ويرى أبو الكلام آزاد أنّ كلمتي يأجوج ومأجوج تبدوان كأنّهما عبريّتان ، ولكنّهما في الأصل والواقع أجنبيّتان اتّخذتا الصورة العبريّة ، فهما تنطقان باليونانية گوگ «goG» وماگوگ «gogaM». (١) ويبدو أنّ فرعا منهم سكن ما وراء القوقاز في القرن السابع قبل الميلاد وعاصر كورش غارة من غاراتهم. (٢) وسنذكره.
وقد حدّد مولانا أبو الكلام ، الأدوار السبعة لخروج يأجوج ومأجوج كالتالي :
الدور الأوّل منها كان قبل ٥٠٠٠ سنة وقد اندفعت هذه القبائل نحو الجنوب الغربي من سيبريا إلى هضاب وسط آسيا (منغوليا).
الدور الثاني ويبدأ ما بين ١٥٠٠ ـ ١٠٠٠ ق. م. وفيه كانت تتابع موجات المغوليّة من أقصى الشمال الشرقي نحو سهول الصين وهضاب وسط آسيا ومنغوليا والتركستان الغربيّة وزونغاريا.
الدور الثالث وصلت جحافل المغول حوالي ١٠٠٠ ق. م. إلى منطقة بحر قزوين والبحر الأسود وشمال القوقاز وحوض نهر الدانوب والفلجا. وظهرت قبائل «سي تهين» على مسرح التاريخ سنة ٧٠٠ ق. م. وهاجمت مناطق آسيا الغربيّة.
__________________
(١) وإذا كان حرف «g» ينطق ب «جي» ، فلفظ القرآن أقرب تعبيرا بالكلمة : جاج وماجاج!
(٢) كورش الكبير لأبي الكلام آزاد ، ترجمة باستاني پاريزي ، ص ٢٧١.
