صوب الغرب.
وجاء في أخبار الغزوات المغوليّة التي تمّت في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) أنّ الغزاة كانوا يعرفون (في الصين ـ والعالم الإسلامي ـ والروسيا ـ وغرب اوربا) باسم التتر وهي بالصينية : تاتا.
وقد أطلق ابن الأثير (ت ٦٣٠ ه) هذا الاسم (التتر) على أسلاف «جنكيزخان» وأنّهم نوع كثير من الترك ، وكانت مساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين. (١)
وقد قسّمت عدّة شعوب باسم التتر في خطاي والهندوستان وجين ماجين ، وبين القرغيز وفي كلارا (بولندا) وباشقرد (المجر) وفي سهوب (دشت) قفچاق. وفي البلاد الشماليّة بين البدو. ولا يزال يطلق على جميع الشعوب التركيّة حتّى اليوم اسم التتار.
ويظهر أنّ الشعوب التي انحدرت من أصل مغولي وتتحدّث بالمغوليّة كانت تسمّى نفسها باسم التتر ، ولكن حلّ محلّ هذا الاسم بعد عهد جنكيزخان في منغوليا وآسيا الوسطى اسم «مغول» وهو الاسم الذي استعمله رسميّا جنكيزخان.
وقد ورد هذا الاسم في المصادر الإسلاميّة «مغل» و «مغول». وكذلك ينطق سلالة المغول في أفغانستان الذين احتفظوا بلغتهم حتى اليوم بهذا الاسم (مغل).
وكان هؤلاء التتر أثناء غزو تيمور يعيشون عيشة البدو الرحل فيما بين أماسيّة وقيساريّة ، ويتراوح عددهم بين ثلاثين ألفا وأربعين ألف اسرة. (٢)
وقد اتّسع مدلول كلمة «تتر» باعتباره اسم شعب يتكلّم التركيّة في حوض نهر «ثولغا» من قازان (٣) حتى آستراخان (٤) وشبه جزيرة القرم وجزء من سيبريا ، أي في المكان الذي حدّده القرآن خلف السدّين أي وراء حاجز جبال القوقاز وبحر قزوين والبحر الأسود.
__________________
(١) راجع : الكامل في التاريخ ، ج ١٢ ، ص ٣٦١ (أحداث سنة ٦١٧).
(٢) انظر : ظفرنامه ـ الطبعة الهنديّة ـ كلكتا ، سنة ١٨٨٨ ، ج ٢ ، ص ٥٠٢ وما بعدها. وكذلك ابن عربشاه ، طبعة مانجر ، ج ٢ ، ص ٣٣٨ وما بعدها. (مفاهيم جغرافية ، ص ٢٨٥ ـ ٢٨٦).
(٣) هي عاصمة جمهورية التتر المستقلّة شرقي مسكو.
(٤) مدينة ومرفا على مصبّ نهر ثولغا في بحر قزوين. أسّسها المغول.
