ذكروا لنا أنّهم وجدوا الاسم «مكيان» (مكران). وهو النطق الحالي عند البلوش.
وتقترب الصورة من الوضوح حين فسّر «مولسويرث سيكس» «htrowseluoM sekys» المقطع الأخير من الاسم منطوقا بالسنسكريتيّة ، على أنّه «عرانيا» ومعناها : الأرض القاحلة.
ويؤكّد «هولدخ» أنّ اسم «غيدروسيوي» هو مكران ، وهو اسم عشيرة من «لس بيلة» ... وعشيرة كدور أو «غيدور» الآن اسم عشيرة ضئيلة الشأن من أصل هندي لا يزيد عدد من بقي منها حتّى الآن على (٢٠٠٠) نسمة.
وكثيرا ما بحث العلماء في أصل اسم «بلوش» وأسماء القبائل والعشائر الرئيسيّة القديمة الجذور. ويرون ـ على الأرجح ـ أنّ جميع أسماء القبائل والعشائر الحديثة (الموجودة الآن) ليست إلّا منسوبة إلى السلف وليس الحال كذلك بالنسبة للأسماء الأقدم عهدا مثل الغيدروسيين ، كما أنّ بعض الأسماء الرئيسيّة الموجودة الآن إمّا أن تكون ألقابا أو الفاظا تدلّ على المدح أو الذمّ.
ومن الواضح أنّ الأرض القاحلة (غيدروسيا) كانت مأوى لقبائل متأخّرة ، لا تعرف الزراعة ولا الاستقرار ولا بناء البيوت الثابتة حتّى ولا الخيام. وأنّهم كانوا يعيشون على الجمع والالتقاط حتّى تحين فرصة بين وقت وآخر فيغيرون على حدود الصحراء المتاخمة للأمارات الفارسيّة في القرن السادس قبل الميلاد.
والإقليم من الناحية الطبيعيّة جزء من الصحاري الحارّة المتاخمة للمدارين والتي يقلّ المعدّل السنوي للأمطار فيها عن (١٠٠ م. م). (١) وهذا لا يسمح بنموّ غطاء نباتي واضح. والإقليم مصاب بالجفاف منذ ما لا يقلّ عن خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وهو نوع الجفاف المطلق ، وربما لم يجد السكّان القدامى من قبائل غيدروسيا البدائيين (زمن كورش في القرن السادس قبل الميلاد) إلّا جذور النباتات لالتهامها. فالبيئة فعلا تخلو تماما إلّا من نباتات تلاءمت للحياة في الأقاليم المناخيّة أو البيئات التي يسودها الجفاف أو تلك التي لا تتمتّع إلّا بقسط ضئيل من الرطوبة مثل صحراء سيستان ومكران. فهذه
__________________
(١) مفاهيم جغرافية ، ص ٢٦٩.
