فيتجمّعون حول «كلات» و «كوطة» وتتّسع رقعة تواجدهم لتشمل منطقة «ليس بيله». والراجح أنّ البلوش ـ كما يقول علماء الأجناس البشريّة ـ دخلوا صحراء مكران عن طريق كرمان وسجستان وانتشروا سريعا حتّى حدود الهند ... وإن كان ذلك لا يزيد على درجة التكهّن كما قيل ، وقد يكون الأقرب إلى الصواب أنّ معظمهم كانوا من الجنس الهندي ...
وأقدم تسمية لدينا لهذه المنطقة ما عثر عليه المؤرّخون في نقوش بهستون (بيستون) ... وهي لفظة مكيا «aikeM» كما ذكر لنا هيرودوت ... أو لفظة «snaikyM» أي بلد الميكيان التي كانت ضمن ولايات الإمبراطوريّة الفارسية الرابعة عشرة. ويجمع هيرودوت في كلامه ـ في مواضع اخرى ـ بين الميكيان واليوتيان «snaitU» والباركانيان «snainakiraP» الذين كانوا مقاتلين كالباكتان «snatkoP» ... وعيّن بطليموس الحدود بين الهند وفارس بحيث ترك الجزء الشرقي من «سيستان» في الهند ... ويقول أرّيان «nairrA» : إنّ الغيدروسيّين أو الكيدروسيّين (سكّان غيدروسيا) كانوا يقيمون في الوديان الداخليّة إلى الغرب من سيستان ، وقد سمّي الإقليم كلّه باسمهم كدروسيا «كدرسيا» (غدروسيا) «aisordaC» كما ذكر مولانا أبو الكلام آزاد نفس التسمية للإقليم ...
وتتفرّع من قبائل غيدروسيا جماعات بدائيّة تسمّى «الأشيوفاكوي» كانت تقطن المناطق الصحراويّة المطلّة على المحيط الهندي وهم من الصيّادين القدامى ... ويمثّلهم الآن قبائل «الميديّة» وبعض القبائل الاخرى ...
وظلّ غيدروسيا (مكران ، سيستان ، بلوجستان) الاسم المعترف به ـ لتلك الصحاري غرب الهند ـ في الزمن القديم ... ومن النادر أن نعثر على تسمية هيرودوت «مكيا» في الكتابات التاريخيّة منسوبة للإقليم ...
غير أنّنا لا ننكر بقاء استعمال هذه التسمية طوال القرون السبع الميلاديّة الأوائل حتّى جاء الفتح الإسلامي للإقليم في العام السابع عشر للهجرة الموافق سنة ٦٣٩ م. فقد
