ومندريس الأكبر ومندريس الأصغر ، ويتعمّق خليج «إزمير» إلى الداخل بمقدار (١٢٠ ك. م) تحيط به الجبال البللوريّة التي سمّاها «فيلبسون nosppilihP» : «العين الليديّة الكارية» (١) حيث تحيط هذه الجبال من الغرب إلى الشرق حافّتي هذا اللسان البحري الذي يتّخذ شكل العين ، ويصبّ فيه نهر «غديس» المياه العكرة المحمّلة بالطين البركاني والتراب الأحمر ، من فوق هضبة الأناضول التي تنحدر ببطء نحو الغرب قبل أن تصل إلى الحافّة الغربيّة ، ولذلك تزيد سرعة جريان نهر «غديس» في اتّجاه السهل الساحلي المتقطّع في شكل خلجان وأخوار (٢) وأجوان لا حصر لها ، حتّى يصل مستوى قاعدة بحر إيجة ، حيث يصبّ في خليج «إزمير» الغارق بين قمم الجبال المحيطة به بارتفاع يتراوح بين ١٠٠٠ و ٢٠٠٠ متر.
وحين وقف كورش ذو القرنين عند «سارد» قرب إزمير تأمّل قرص الشمس وهو يسقط عند الغروب في هذا الخليج الذي يشبه العين [الكبيرة] تماما واختلطت حمرة الغسق بالطين الأحمر والأسود الذي يلفظه نهر «غديس» في عين خليج إزمير.
ونرجّح أن تكون تلك هي العين الحمئة التي ذكرها القرآن.
وهكذا ورد في التفسير : العين الحمئة ، هي عباب الماء ولجّته المليئة بالوحل ، أي الطين الأسود الفاحم.
روى عبد الرزاق بإسناده إلى الخليل بن أحمد الفراهيدى عن عثمان بن حاضر الحميري الأزدي (أبو حاضر القاصّ ، شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق وذكره ابن حبّان في الثقات) ، (٣) قال : قال لي ابن عباس : لو رأيت إليّ وإلى معاوية ، وقرأت : (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) (أي وحلة) وقرأ : «حامية» (أي دافئة). فدخل كعب فسأله معاوية ، فقال : أنتم أعرف بالعربيّة ، ولكنّها تغرب في عين سوداء.
__________________
(١) يقال : كرى البئر أي طواها بالشجر. وكرى الأرض : حفرها.
(٢) جمع خور : المنخفض من الأرض بين النشزين ، تجتمع فيها المياه بصورة أحواض طبيعيّة في السهول.
(٣) تهذيب التهذيب لابن حجر ، ج ٧ ، ص ١٠٩ ، رقم ٢٣٥. روى عن ابن عباس وابن الزبير وجابر وأنس ، وعنه الخليل وخلق كثير.
