التاريخ المعاصرين ، لا يتوافقون على صحّته ، إذ كان متنافيا مع معتقدات الفرس آنذاك ، حيث تقديسهم لجانب النار وأن لا تتلوّث بالأقذار ، فضلا عن مخالفته لشيمة ملوك الفرس عامّة من اتّخاذ طريقة الرأفة بالاسراء الملوك والأخذ بجانب حرمتهم بالذات.
ولعلّ هيرودوت أخذ هذه القصّة من قصّاصين قبله وسجّله في كتابه من غير تحقيق. (١)
بعد ذلك واصل كورش زحفه غربا في آسيا الصغرى لإخضاع المستعمرات اليونانيّة ـ وكانت قد رفضت التحالف مع كورش في حربه مع ملك ليديا ـ كما كان من الطبيعي بعد انتصاره على الليديّين أن يفكّر كورش في الوصول إلى بحر إيجة (غرب ليديا) الذي تحتاج إليه الإمبراطوريّة الفارسيّة لتسهيل مصالحها التجارية العالميّة ، وكانت المدن الأيونيّة (المستعمرات اليونانية) على شواطئ هذا البحر مشهورة بغناها ، ولكنّها منقسمة على بعضها وبالتالي كانت ضعيفة ، فكانت تؤلّف غنائم سهلة التناول تغري الفاتحين.
وكانت مباغتة فجيعة لليونانيّين على شواطئ آسيا الصغرى عند ما رأوا الجيوش الفارسيّة الجرّارة تطبّق عليهم جميعا وتستولي بحملة واحدة على مدنهم كلّها على سواحل بحر إيجة.
هذا هو ذا قد بلغ كورش مغرب الشمس بالنسبة لبلاده ، لقد صار على حافّة البحر الأبيض المتوسّط ، فأين العين الحمئة إذن؟؟
وجدها تغرب في عين حمئة!
حين توقّف كورش عند شواطئ بحر إيجة ـ وهي جزء من سواحل تركيا على البحر المتوسط ـ وجد الشاطئ ـ كما هو معروف في الخريطة ـ كثير التعاريج ، حيث تتداخل ألسنة البحر داخل اليابس ، ومن أمثلة هذه الألسنة البحريّة خليج هرمس
__________________
(١) راجع : تاريخ إيران ، ص ٦٦ ؛ ومفاهيم جغرافيّة لعبد العليم خضر ، ص ٢٤٢.
