الصغرى وبابل. وأطلق سراح اليهود من أسر البابليين وأذن لهم بالعودة إلى فلسطين وأعانهم على إحياء القدس من جديد. ومن ثمّ جاء ذكره في أسفار التوراة بإعظام وتبجيل.
وكانت تسميته بذي القرنين تعبيرا عن رؤيا رآها دانيال النبيّ عند ما كانوا في الأسر ، (١) وكانت الرؤيا تبشّر بخلاصهم على يد ملك ذي سلطان قاهر يسطو على بلاد ميديا وفارس.
جاء في الرؤيا : «في السّنة الثالثة من ملك «بيلشاصّر» البابلي ، ظهرت لي أنا «دانيال» رؤيا ... وكان في رؤياي ، وأنا في شوشان القصر الذي في ولاية عيلام. ورأيت في الرؤيا وأنا عند نهر أولاي ، فرفعت عينيّ ورأيت وإذا بكبش واقف عند النهر وله قرنان ، والقرنان عاليان ... رأيت الكبش ينطح غربا وشمالا وجنوبا ، فلم يقف حيوان قدّامه ولا منقذ من يده ، وفعل كمرضاته وعظم ...
ثمّ إنّه طلب من الله أن يبعث له من يعبّر له الرؤيا ، وإذا بشبح إنسان واقف قبالته ، وسمع صوتا يقول : يا جبرائيل ، فهّم هذا الرجل الرؤيا ... فجعل جبرائيل يفسّر الرؤيا في تفصيل حتّى أتى على ذكر الكبش والقرنين ، فقال : أمّا الكبش الذي رأيته ذا القرنين ، فهو ملك مادى وفارس ... (٢)
وبالفعل فإنّ «كورش» وحدّ مملكتي ماديا وفارس غربا وشمالا واستولى على بابل في الجنوب وبسط سلطانه على أرجاء البلاد.
وهكذا جاء في كتاب «إشعياء» : وأقول بشأن كورش ، إنّه خير راع اصطفيته ، وإنّه يحقّق إرادتي ، ويجدّد بناء اورشليم ويعمر بيتي من أساس. (٣)
__________________
(١) ولعلّ دانيال هو قصّ على كورش رؤياه ، فتبشّر كورش بها وأخذها شعارا في ملكه تبرّكا بذلك وتقوية لسلطانه. ومن ثمّ كان قد أعجبه أن ينحت صورته على الحجر ويحمل على رأسه تاجا ذا قرنين يسطو بهما على الشمال والجنوب جميعا. وهكذا نجد تمثال كورش الذي عثر عليه في مشهد مرغاب وعلى رأسه التاج الشهير بالقرنين.
(٢) سفر دانيال ، أصحاح ٨ : ١ ـ ٤ و ١٥ ـ ٢١.
(٣) سفر إشعياء ، أصحاح ٤٤ : ٢٥ ـ ٢٨.
